تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

الباب الثاني عشر في صفة ركوب المهارة وتأديبها

فأما صفة تأديب المهارة وركوبها فأول ما ينبغي أن يكون الراكب لها عارفا حاذقا بما تصير اليه طبيعة الدابة من اللّين والخشونة ، والذل والصعوبة ، والثقل والخفة ، وقوة النفس ومهانتها ، والحركة والسكون في المواضع التي تنفع وتضر ، والزيادة والنقصان ، والانبساط والبلادة . والكآبة وما يصلح لها من الفنون ، وما يحتاج اليه الفارس والملك وصاحب السفر والتاجر ، وصاحب الحوائج وما يحتاج اليه في المدينة والأزقة . وأول ما يحتاج اليه في ذلك كله الرفق ، فإنه أصل ذلك كله ، وينبغي ان يعلمه في أول الأمر الدخول في الأزقة والأسواق وبين الجماعات ، ويعوده دخول البحر وعبور مجاري الماء والوقوف عند الطبلخانات ونظر الأشياء المهولة كالفيل والأسد والزراف والإبل . وان كان للملك حملت عليه البزاة بالجلاجل ، وعلقت عليه الأجراس وتعوده بالصولجان . ولا ينبغي أن تضربه في كل وقت بالسوط ، فإنك متى فعلت ذلك به في كل وقت سقطت نفسه وحرن وزاغ . ويحكّم الرّاكب له ركوبه عليه ، بثبات رجليه في الركاب ، وإلزام فخذيه للسرج ، وحذقة إمساك العنان ، ومدّه من جميع النواحي بأنواع المدّ والمسك والشد واللين وجميع أنواع الحركات على ظهره ، فان الراكب ربما احتاج أن يميل يمنة أو يسرة أو إلى ما بين يديه أو إلى ما خلفه . وقد يجب للرايض والرّكاب أن يحترز أولا من الخطأ والضرر ، ثم يطلب المنفعة والاصلاح ، فإن لم يقدر أن يزيد الفرس صلاحا ، وإلا لا ينقصه من خلقه شيئا ، لأن