الباب الثاني عشر في صفة ركوب المهارة وتأديبها
فأما صفة تأديب المهارة وركوبها فأول ما ينبغي أن يكون الراكب لها عارفا حاذقا بما تصير اليه طبيعة الدابة من اللّين والخشونة ، والذل والصعوبة ، والثقل والخفة ، وقوة النفس ومهانتها ، والحركة والسكون في المواضع التي تنفع وتضر ، والزيادة والنقصان ، والانبساط والبلادة . والكآبة وما يصلح لها من الفنون ، وما يحتاج اليه الفارس والملك وصاحب السفر والتاجر ، وصاحب الحوائج وما يحتاج اليه في المدينة والأزقة .
وأول ما يحتاج اليه في ذلك كله الرفق ، فإنه أصل ذلك كله ، وينبغي ان يعلمه في أول الأمر الدخول في الأزقة والأسواق وبين الجماعات ، ويعوده دخول البحر وعبور مجاري الماء والوقوف عند الطبلخانات ونظر الأشياء المهولة كالفيل والأسد والزراف والإبل .
وان كان للملك حملت عليه البزاة بالجلاجل ، وعلقت عليه الأجراس وتعوده بالصولجان .
ولا ينبغي أن تضربه في كل وقت بالسوط ، فإنك متى فعلت ذلك به في كل وقت سقطت نفسه وحرن وزاغ .
ويحكّم الرّاكب له ركوبه عليه ، بثبات رجليه في الركاب ، وإلزام فخذيه للسرج ، وحذقة إمساك العنان ، ومدّه من جميع النواحي بأنواع المدّ والمسك والشد واللين وجميع أنواع الحركات على ظهره ، فان الراكب ربما احتاج أن يميل يمنة أو يسرة أو إلى ما بين يديه أو إلى ما خلفه .
وقد يجب للرايض والرّكاب أن يحترز أولا من الخطأ والضرر ، ثم يطلب المنفعة والاصلاح ، فإن لم يقدر أن يزيد الفرس صلاحا ، وإلا لا ينقصه من خلقه شيئا ، لأن