حينئذ ارتفاع ابخره غليظه إلى الدماغ وخصوصا إذا كان الامتلاء وغشاء لما جرت العادة في الناس بأنهم يسكنون بعده فلا يتسفل الطعام من أعلى المعدة إلى أسفلها وذلك لان الطعام إذا ورد على العدة كان فيها على هيئة مخروط قاعدته باس أسفل العدة ورأسه بل أعلاها وعند السكون يبقى كذلك فلا ينهضم جيدا لعدم اشتمال المعدة عليه ولان الهضم في أسفلها فيكثر ارتفاع ابخرة غليظه منه إلى الدماغ وخصوصا إذا ينم عليه لما يجتمع الحرارة عند النوم في الباطن « 1 » بنشد تصرفها في الطعام مع عدم استقراره في قصر المعدة وعدم اشتمال العدة عليه فيكثر التبخر ويقل التحليل لعدم اليقظة المحللة ويثقل الدماغ وكذلك جميع الأطعمة والأشربة الغليظة لان الهضم يقصر فيها فيكون حكمها حكم الامتلاء من الأطعمة المتوسطة وكذلك كل ما له حرافه كالكراث والثوم والبصل لان الحريف يحدث لدغا وحدة ويغوص مع ذلك في غور الأعضاء فيزيد في أوجاع العين وكذلك كل مبخر ومكدر للروح لأنه يملأ الدماغ ويظلم الروح كالكرنب والعدس فإنهما لغلط جوهرهما لا ينهضمان سريعا فيكثر منها ارتفاع ابخره غليظه سوداوية إلى الدماغ لكنهما في أول ورودهما على العدة يمنعان البخار بتغليظها جوهره المانع من تصعده وكذلك كل مالح لتعكيره الدم ولدع
هامش
( 1 ) يشتدّ