به الخوف والفساد لذلك فحكى قومه حاله إلى طبيب واحضروه اليه فلما راه الطبيب قال له انى لا أداويك فتضرع اليه وقال لم لا تداوينى فقال الطبيب لانى كنت في ليلة كذا في موضع كذا وسقط حملي عن دابتي فدعوتك لتعيينني على حمل الدابة فلم تجبني فقال العليل ان كنت أنت فلا باس لي وزال عنه الخوف والفساد بهذا التدبير وأكثر عروض الماليخوليا للعقلاء من الناس لكثرة فكرهم في عواقب الأمور ودقايق الأشياء والفكر مما يسخن الدماغ ويحترق المواد ويثور الماليخوليا في الربيع لأصحابه لحركة السوداء الراكدة فيهم في الشتاء وسيلانها بحرارة اللطيفة المرفقة وعند ذلك يحتد ويشتد سخونتها فيكثر اذاها ويثور في الخريف أيضا لرداءته وكثرته اى كثرة السوداء فيه لان الصيف المتقدم يحرق الاخلاط ويرمدها والخريف ببرده ويبسه يولد السوداء ويحبس المواد المحترقة في الصيف ونوع من الماليخوليا ويقال له ؟ ؟ ؟
يكون صاحبه فرارا من الاحياء لغلبة الخوف وسوء الظن عليه وذلك لان الروح يقل فيه جدا لفرط اليبس وكذلك الدم يقل أيضا وذلك معد للفزع محبا للخلوة والمقابر لخلقها ممن يتوحش عنه وبسوء ظنه به وقيل لان سبب هذه العلة سوداء قد احترقت احتراقا شديدا وترمدت حتى لم يبق فيها الحرارة والحدة واستولت عليها الارضيّة فضار لذلك مزاجها مضار للحيوة لان الحياة انما يكون بالرطوبة والحرارة فيتنفر لذلك مزاجها ويستأنس إلي الموتى والمقابر جاف البصر لاستيلاء
مفردات ومعالجة الأمراض — صفحة 218
مساهمون: محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
ص٢١٨