محمد باشا حاكم كوى سطوة الجيش المنصور وصلابته ، فاعترف بعجزه وقصوره ، وطلب السماح له بالخروج وسلم القلعة ولم يتعرض له أحد ، وتوجه إلى بغداد . ودخل الجيش المنصور إلى كوى واستولى على أربع عشرة عربة مدفع ومعها مصنع الأسلحة ، فدمروا المدافع وأخذوا مصنع الأسلحة . وجعلوا عثمان بك الحاكم المستقل في كوى .
وبعد انتظام أمور تلك الحدود ، قصدوا بلاط صاحب السعادة ، ومن خلفهم توجه محمود باشا إلى بلاط متكئ زحل ، ورأى كافة أنواع الرأفة والعطف والإحسان من النواب نائب السلطنة ، ورجع إلى السليمانية ، وصار منشغلا بالحكم في كامل الاستقلال .
177 - وقائع العام المبارك الموافق لسنة ألف [ ص 375 ] ومائتين وثمان وثلاثين هجرية ، وكيفية وقوع المصالحة العامة ( السلام الشامل ) فيما بين دولتي إيران والروم ( الدولة العثمانية ) :
في بداية ربيع هذا العام ذي الطالع السعيد ، وحيث كان البلبل واقفا فوق شجرة الورد نافشا جناحيه ومغردا بألف حكاية ، وكان طائر الحجل يترنم على غصن شجرة الصفصاف بفصول من قصص العشق والمحبة ، وصل فرمان من سلطان الروم عالي الجاه إلى محمد رؤوف باشا قائد عسكر الشرق ووالى أرض الروم بشأن اختيار المصالحة العامة ( السلام الشامل ) والصداقة بين الدولتين الخالدتين إلى الأبد ، وقد كان الباشا المشار اليه رجلا هادئا وصاحب حال وكمال ، ومحنكا ومجربا ، رأى حرارة العهد وبرودته ، فأقر المعزى إليه المراتب والموضوعات المذكورة إلى مدبرى أمر الدولة الخالدة ، وأخبر بها نائب السلطنة العلية .
وعلى الرغم من أن [ ولى العهد عباس ميرزا ] قد أضاف عدة ممالك واسعة الأنحاء إلى الممالك السلطانية المحروسة وقت معاقبة وتأديب الباشوات المغرورين وكسر عنادهم وهو ما كان المطلب الأصلي له ، فإن رأى مزين العالم حضرة ولى العهد ، الذي هو مسند آراء هذه الدولة فيروزة المهد ، لم يعتبر ثانية أن إثارة غبار الخصومة والنزاع وسفك دماء الأبرياء ووقوع الفوضى والاضطرابات وعدم الأمان في الطرق والمسالك والمعابر