وفي هذا الوقت وبواسطة اقتضاء المقام ، أغمض مصطفى خان الطالشى عينه عن العداوة والخصومة ، وأرسل ابنه مير هدايت إلى منزل مصطفى خان الشيرواني وطلب منه المدد والعون ، فأرسل مصطفى خان أيضا ، بسبب خصومة قتل عمر السابقة ، فوجا من حملة البنادق من ساليان إلى " جاميش وان " فضيق الرجال المكلفون بالحصار ، بسبب مشاهدة هذا الحال ، الحصار على المحصورين أكثر من الحصار السابق ، فكان يفر كل يوم جمع كثير من أعوانه وأنصاره وأنسابه ، وكانوا ينضمون إلى فرج الله خان الأفشارى ، وكانوا يصبحون من راغبى إخضاع ذلك المكان . وهلك كثير من إناث وذكور المحاصرين وصعبت معيشة مصطفى خان من هذا المنطلق وازدادت وحشته وخوفه ، فأرسل مضطرا شخصا عند فرج الله خان وطلب الأمان ، وعرض مراتب ندمه على العتبة العلية السلطانية وطبقا لأمر الحضرة العلية الخاقانية ، عين ميرزا الكبير وزير ولى العهد وكلف بأنه إذا شاهد أثار الصداقة والصدق مثل باقي الغلمان فيمنع الجيش الملىء بالشدة والطيش من التعرض لمصطفى خان ويذيقه زلال العدل ، وألا يجعل السيل دون حذر أي الجيش الجرار مطلق العنان لتخريب بناء وجوده ، ويوصل وجوده إلى ذروة السماء بسبب إثارة غبار سنابك الخيول .
وبعد وصول الوزير الذي لا مثيل له إلى لنكران ، كان الجيش قوة السيل يصر على مهاجمة " جاميش وان " على هذا النحو وهو أن يتعهد فدوية جيلان بإخضاعها من ناحية البحر بالسفن والزوارق وأن يتقبل دائيو إستراباد [ ص 228 ] ومازندران إخضاعها من الطريق البرى ، وأن يصمم مخلصو طالش على إتمام أمرها من جانب البحيرة كطائر مائي في الماء .
ولأن أمير كونه بك بن عم مصطفى خان ، الذي كان رجلا إنسانا ومتميزا بالصدق ومعروفا بالصداقة ، قد أدرك من قبل تدارك الأمر وأدرك الوزير الفكر الطيب من قبل مصطفى خان ، وبسبب صداقته وإرادته وصفاء ضميره جعل حضرته مطمئن الخاطر كما يليق وينبغي وشرح حقيقة هلاك جمع من سادات وأهالي ذلك المكان ، فقد كان مهاجمة ذلك المكان متضمنا أن يهلك جمع من السادات الأبرياء بسبب هجوم الجيش وأن يصبح شرف سائر المسلمين ، الذين كانوا مجبرين على التوطن في جاميش وان ، هدفا للفضيحة والشناعة . ومن أجل هذا وامتثالا للأمر الأعلى واطلاع الوزير
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 270
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٢٧٠