عواهنها ، فلو اعتبرنا الأمور بعواقبها ونتائجها هي المحك الحقيقي ، فلا ريب بأنّ طرق ومعالجات « الحارث بن كلدة » المزاجية كانت مفيدة في زمانها ومكانها ، وقد أصابه النجاح ، ولا بدّ من مراعاة وإدراك البعد التاريخي ووضعه في مكانه الصحيح .
النضر بن الحارث بن كلدة الثقفي :
يعتبر فيلسوفا أكثر منه طبيبا ، فالمؤرّخ « ابن أبي أصيبعة » لا يذكر عنه أي معالجة طبية أو أقوال أو وصايا ، وقد صنّفه في عداد الأطباء لأنّه [ تعلّم من أبيه أيضا ، ما كان يعلمه من الطب وغيره ] « 1 » ، ومن الطبيعي أنّه سافر كأبيه « الحارث » وجال في البلاد ، واختلط مع الأحبار والكهنة والأفاضل والعلماء ، وقد توصّل « الحارث » بجدّه وتحصيله إلى درجة متقدّمة في العلوم ، ووصفه « ابن أبي أصيبعة » بقوله : [ واشتغل وحصّل من العلوم القديمة أشياء جليلة القدر ، واطّلع على علوم الفلسفة وأجزاء الحكمة ] « 2 » ، فمصادره المعروفية هي :
1 - تجواله في البلدان والأمصار ، ومعاشرته لأهل العلم والحكمة بمكّة وغيرها .
2 - اطّلاعه على العلوم القديمة أو علوم الأوائل ، وتشمل الحكمة والفلسفة وعلم الهيئة وغيرها . . ولكن المصادر لم تكشف المزيد من التفاصيل حول المؤثّرات الثقافية التي تأثّر بها .
هامش
( 1 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص 167 .
( 2 ) المصدر السابق .