لمشابهة أهل الصناعة بالحقيقة في ألفاظهم وكثير من أمورهم ] « 1 » .
ومن أشهر الأطباء في العصر الجاهلي :
الحارث بن كلدة الثقفي :
وهو من أهل الطائف ، رحل إلى فارس وتعلّم الطبّ وتمرّن هناك ، وعرف الداء والدواء ، وظلّ حيا في أيّام الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأيّام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية ، وكانت له معالجات كثيرة ومعروفة بما كانت العرب تعتاده ، وتحتاج إليه من المداواة ، وله كلام مستحسن فيما يتعلّق بالطبّ وغيره « 2 » .
منها محاورته مع كسرى أنو شروان كما مرّ معنا . ويمثّل « الحارث ابن كلدة » الطبيب الذي استطاع التلاؤم مع بيئته المحلية ، وعرف أمراضها المستوطنة وطرق الوقاية والشفاء منها بالاعتماد على الأعشاب والأدوية المتوفّرة ، ونلاحظ أنّه لم يتأثّر بمبادئ الطب اليوناني في طرق معالجاته ، وإن كان لا يستبعد اطّلاعه عليها ، من خلال سفره لبلاد فارس ، وقد أكسبته معارفه الواسعة من خلال اطّلاعه المستمر وتجواله في أنحاء الجزيرة العربية ( مثل اليمن ) فأنشأ نهجا طبيا دعاه المؤرّخون ( طب الحيلة أو التجارب ) أو الطب المزاجي ، وذلك لأنّه يخلو من التقسيم المنطقي الفلسفي المميز للطب اليوناني القديم ، ومن المؤكّد أنّ هذا الرأي يجانبه الصواب ، وهو تصنيف سطحي متهافت أثبتت الأيام خطأه ، كالخلاف بين ( العلمي ) و ( اللاعلمي ) وتبقى الإشكالية في التحديد الصحيح والسليم لماهية هذه المصطلحات والتعريفات والتقسيمات الملقاة على
هامش
( 1 ) إسحق بن علي الرهاوي - أدب الطبيب - منشورات مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية - 1412 ه / 1992 م - ص 268 - 269 .
( 2 ) ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء - ص ص 160 - 167 .