إليه أكثر من ماء ذلك البستان ، وظنّ أنّه أصلح فكان ما زاد منه على حصّته ، ناقصا من طعوم ثماره وروائح أزهاره ، وسببا لجفاف أشجار جزء جزء منه وتصويح نبته ] « 1 » .
إنّها الأزمة والفراغ الروحي ، وقد بدت مظاهره تتجلّى وكان تفكير « مارينون » أنّه [ سلك بفكره بين المحسوسات الجزئية والمعقولات الكلية ، واستخلص منها علما وقف به على طبائع المحسوسات وما قرب منها ، فظنّ أنّه يبلغ به علّة ومعلول ] « 2 » .
إنّها الحاجة للاعتدال ، وأنّى ذلك لطباع تعوّدت قراءة وجه وحيد للحقيقة ، لقد خاطبه ( النبي ) قائلا : [ إنّك لا تصل بهذا الطريق ] « 3 » ، وكان لبّ المشكلة من خلال الترف الشديد والسفه في الإنفاق ، سادت ليونة العيش وظهرت المظالم واختفى العدل والكفاية وكانت النهاية أن [ تولى الأمر كهل من أهل بيت « مارينون » ، فردّ المظالم وخلص الأرواح مما غشيها من لبوسات الترفّه والبطالة ] « 4 » .
[ الشمردل ابن قباب الكعبي وضماد بن ثعلبة الأزدي ]
ومن الذين لهم شهرة في صناعة الطب في الجاهلية « الشمردل ابن قباب الكعبي » « 5 » ، ومن الذين مارسوا الطب أيضا في الجاهلية « ضماد بن ثعلبة الأزدي » من أزد شنوءة ، وقد أدرك الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وله ذكر في حديث نبوي شريف أخرجه « مسلم » وهو : ( عن ابن
هامش
( 1 ) المصدر السابق - ص 168 .
( 2 ) المصدر السابق - ص 168 - 169 .
( 3 ) المصدر السابق - ص 169 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) ابن حجر العسقلاني - الإصابة في تمييز الصحابة - مطبعة دار السعادة بمصر - 1328 ه - طبعة مصورة عن دار صادر - بيروت - 2 : 156 .