الحادثة عنها لأنّ الدم كما قال « جالينوس » مثله مثل الكلب العقور الذي يجب إذا دخل عليك أنّ تقتله أو تحتال في إخراجه ، وأنّ الصفراء كالمرأة الصالحة السليطة تؤذي بطول لسانها إلّا أنّ رجوعها سريع وبلا حقد ، والبلغم مثله مثل الملك الذي إذا دخل عليك فيجب أن تتلطّف في أمره وتداريه وتحتال في إخراجه من غير إخراق بهيبته ، والسوداء كالإنسان الحقود المضمر شرّا ، فهو لا يزال يحقد على صاحبه حتّى يتمكّن « 1 » منه ويثب عليه وثبة يبلغ بها منه مجهوده .
وقيل : الصفراء ترضيه الثمرة وتسخطه الكلمة ، والبلغم كالسبع اقهره وإلّا قهرك ، والسوداء كالثور فإنّه يسوقه الصبي والمرأة فإذا غضب لا يطاق .
فسالم الدم مسالمتك لصديقك ، واخضع للصفراء خضوعك لمن فوقك ، وجاهد السوداء مجاهدتك عدوّك ، واقهر البلغم قهرك عبدك .
فقاوم الصفراء بالأشياء الحامضة ، والبلغم بالطعوم المالحة ، والسوداء بالثرائد « 2 » الدسمة ، والدم بالأشياء الحامضة القابضة .
وقيل : الطبيعة كالمدّعي ، والعلّة كالخصم ، والعلامات كالشهود ، والنبض والقارورة كالبيّنة ، ويوم البحران كيوم القضاء والفصل ، والمريض كالمتوكّل ، والطبيب كالقاضي . وهذا التمثيل وإن لم يناسب المقام ، فإنّما تركته لكونه تمثيلا طريفا كالآخرين .
وعلى الجملة خطأ هؤلاء أكثر من أن يحصى ، ومنه ما يلزمون
هامش
( 1 ) وردت ( لا يتمكن ) في ط ، م ، والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) الثرائد : ( م ) الثريد ، ما يثرد من الخبز . ( الوسيط : ج 1 ، ص 59 ) .