غلط الطبيب
وكثيرا ما يغلط الطبيب في عدد أيّام البحران إذا لم يصحّ له ابتداء المرض فلا يصحّ حكمه على المريض ولا تدبيره بما يجب ، وربّما كان الغلط ممّن يخبره عن ابتداء المرض وكثير « 1 » من أهل زماننا هذا يجعلون اللوم في تطاول الأمراض وهلاك المرضى على الطبيب ، ويهملون جميع ما يتوجّه منه الخطأ ممّا لا يلزمه لأنّهم لا يعرفونه ، وذلك لمقتهم للأطبّاء وتطيّرهم بهم ، ومن فعل ذلك فاللّه يحوجه إلى أراذلهم الذين ربّما عوّقوا بجهلهم دفعات كثيرة عن شفاء المريض حتّى إنّهم لو تركوها لشفته « 2 » في أقلّ من ذلك الزمان الذي يزعمون أنّ فيه شفاه ، ولذلك قال « أبقراط » : ( وليس [ يكفي ] « 3 » المرضى المساكين ما بهم من شدّة أمراضهم حتّى تتضاعف عليهم إساءة « 4 » الطبيب ) .
وربّما [ اتّفق ] « 5 » لهم مداواة المريض من غير علم منهم بالسبب ولا بالمرض ولا بالدواء / ، والدليل على ذلك أنّ من هذه حاله لا [ 39 ب ] يعلم السبب ولا ما المرض ولا ما العلامات الدّالّة على المرض ولا شيئا ممّا ذكرنا أنّ الطبيب يحتاج ضرورة إليها « 6 » ، فيا عجبا كيف يرجى ممّن كان على هذه الصفة أنّ يشفي الأمراض أم كيف يطيّب
هامش
( 1 ) وكثيرا : ط ، م . خطأ .
( 2 ) ساقطة : م .
( 3 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .
( 4 ) إشارة : ط ، م . تصحيف .
( 5 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .
( 6 ) إلى : ط ، م . تصحيف .