معالجاته لم يسلم قطّ من آفاته .
إذا رأيت الطبيب يجيبه بالفظاظة وينظر إليهم بالغضاضة ويستطيل عليهم بلسانه ويفضّل نفسه على فضلاء زمانه ويكثر إعجابه بفضله ، فلا تشكّ في جهله ، فإنّ العجب خليقة السفيه « 1 » ومذموم عند الفاضل النبيه ، ألم تسمع وصيّة « أوميرس » الحكيم الشاعر حيث يقول : ( لن تنل واحكم تبتل ، ولا تكن معجبا فتمتهن ) .
مصادقة الطبيب جلوة للحسنى ، ومصاحبته نافعة لذوي الحجى ، فإنّ الحكيم حكم عليك وفرض ، حيث قال : ( صانع الطبيب قبل أن تمرض ، ولئن يراك طبيبك حبيبا خير من أن يراك جانبا غريبا ) .
ألم تقرأ في كتب الأدب وما مرّ بك من أمثال العرب : ( اعمل عمل من طبّ لمن أحبّ ) فلو لا أنّ صداقته نفع عاجل وخير شامل لم تضرب الأمثال ولم يسبق بها الأعوام والأحوال / .
ولا تعوّل على طبيب ممراض ، فإنّه لخدمة « 2 » العلم غير مرتاض ، ولو قدر [ على مداواة ] « 3 » غيره لقام أوّلا بتدبير أمره ولم يرض لجسمه آلاما وأن يعيش طول عمره مسقاما كما قال الشاعر [ من الكامل ] :
وإذا الطبيب رأيته متمرّضا * هل يستطيع لغيره تصحيحا
هامش
( 1 ) السفينة : م ، تصحيف .
( 2 ) تخدّمت : ط ، م ، تصحيف .
( 3 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .