من رأيك « 1 » لنفسك لأنّه خلو ( من هواك ) « 2 » فاستعن برأي من سبقك بالمعرفة وتقدّم عليك في الأمور بالتجربة ، ولا تهزأ بخطأ غيرك ، فإنّ المنطق لا يملكه أحد ، واقبل الخطأ بنوع الصواب الذي في جوهرك ، فصيّر العقل والحقّ أمامك فإنّك لا « 3 » تزال حرّا بهما ) .
إذا كان الطبيب يعجل بسقي الدواء قبل أن يعلم مواقع [ الداء ] « 4 » ويعلم مقادير العلّة فيقابلها بالأدوية ولم يتأمل أولا أحوال الأمزجة « 5 » ولم يعرف الخاصية منها من العامية فيتعمّد حينئذ لإصلاح ما فسد وردّ ما فقد وحفظ الأمور التي تتمّ بها الصحّة وينال منها الراحة ، فهو جاهل جان ناقص ليس له ثان .
و « جالينوس » يقول : ( ينبغي لك أنّ تقدّر حال الأمراض فتقابلها بضدّها ، ولن يحصل لك العلم بذلك إلّا بعد أنّ تعرف الأمزجة الخاصية فإن اشتبه عليك مرض من الأمراض ولم يكن للوقوف على سببه سبيل لا بالحدس « 6 » الصناعي ولا بالحدس « 7 » المقرّب وتكافأت الأدلّة فاترك العليل مع الطبيعة ، ولا [ تحدث ] « 8 » في أمره استفراغا ولا غيره ، واعدل إلى حفظ القوّة بالأغذية المعتدلة على مقتضى الشهوة وحسب الضعف والقوّة .
هامش
( 1 ) لرأيك : م .
( 2 ) ما بين قوسين ( ) مكرّرة في : ط .
( 3 ) لا : ط ، م .
( 4 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .
( 5 ) وردت ( الأدوية ) في : ط ، م . وما أثبتناه هو ما يستقيم به سياق الجملة .
( 6 ) بالحدث : م ، تصحيف .
( 7 ) بالحدث : م ، تصحيف .
( 8 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .