بسكونات « 1 » خلقت لترويح « 2 » القلب ، ونفض البخار الدّخانيّ عنه ، ولتوزيع الرّوح على أعضاء البدن ، وهي ذات طبقتين ( ابن العباس ، في علم الملكيّ ) : إنّ الشرايين مؤلّفة من طبقتين مختلفتي الوضع والجوهر ، فالدّاخلة : ليفها ذاهب عرضا ، وجوهرها أصلب ، وهي أغلظ من الطّبقة الخارجة بخمسة أضعافها ، والخارجة : ليفها ذاهب بالطّول ، وفيها ليف يسير ذاهب ورابا « 3 » ، وانبساطها يجلب الهواء إلى القلب بالطّبقة الخارجة .
وانقباضها يدفع الفضل الدّخانيّ إلى خارج ، ويعينها على ذلك اللّيف الذاهب ورابا ، وفي داخل الشريان طبقة أخرى رقيقة صلبة ، على مثال نسج العنكبوت تظهر ظهورا في الشريانات الكبار ، ومنشؤها من التّجويف الأيسر من تجويفيّ القلب ، وفي « الطب الكبير » نقل عن الرّازيّ ، في « الحاوي » أنّه قال ، عن جالينوس ، إنّه قال : إن الشريان مؤلّف من أربع طبقات .
( الشيخ ، كليّات القانون ) : خلق الشّريان ذو طبقات لمنافع أربعة ؛
أحدها : شدّة الاحتياط في وثاقة جسمها ، لئلّا ينشقّ بسبب قوّة حركتها .
والثاني : مسّ الحاجة في شدّة الاحتياط في أمر الجسم المخزون فيها ، وهو الرّوح والدّم اللذين يجب أن يحتاط في صونهما ، ويخاف ضياعهما ؛ أمّا الرّوح : فبالتّحلّل ، وأمّا الدّم : فبالشّقّ ، وفي ذلك خطر عظيم .
والثالث : ليكون بالطبقة الخارجة الانبساط لاجتذاب الهواء إلى القلب ، وبالدّاخلة الانقباض لدفع الفضل الدّخانيّ عنه إلى خارج .
والرابع : لمّا كان فيه هذه [ الحركتين المختلفتين ] « 4 » جعل له طبقة أخرى ، لتقاوم « 5 » تلك الحركات احترازا من سرعة الهلاك .
هامش
( 1 ) في ب ، س زيادة : « وفي نسخة أخرى حركتين » .
( 2 ) أي : لإراحته .
( 3 ) الوراب : الانحراف .
( 4 ) كذا على التثنية والنصب .
( 5 ) في ب ، س : « لتقام » .