الباب الحادي عشر في الرّطوبات التي [ نال البدن منها مثل ما نال سائر الأعضاء ] « 1 » ، والرّطوبات التي خصّت بها العين وحدها
( الشيخ ، كليات القانون ) : إنّ رطوبات البدن منها أولى ، ومنها ثانية ، فالأولى : الأخلاط الأربعة ، والثانية : هي قسمان ؛ إمّا فضول ، وإمّا غير فضول ، فالفضول : ما يبرز من منافذ البدن ومن المسامّ ، والتي ليست بفضول : هي التي استحالت عن حالة الابتداء ونفذت في الأعضاء ، إلا أنّها لم تصر جزءا وعضوا بالفعل التامّ ، وهي أصناف أربعة .
أحدها : الرّطوبة المحصورة في تجاويف العروق الصّغار المجاورة للأعضاء الأصليّة [ السّاقية لها .
الثانية : الرطوبة المنبثة في الأعضاء الأصلية ] « 2 » بمنزلة الظل ، وهي مستعدّة لأن تصير غذاء إذا فقد البدن الغذاء ، وتبلّ الأعضاء إذا جفّفها حركة عنيفة أو غيرها .
والثالثة : القريبة العهد بالانعقاد ، فهي غذاء استحال بعض الاستحالة إلى جوهر الأعضاء من طريق المزاج والتشبه ، ليس من طريق القوام التام « 3 » .
والرابعة : الرطوبة المداخلة للأعضاء الأصلية منذ ابتداء النشوء ، التي بها اتّصال أجزائها ، ومبدأها من النّطفة من الأخلاط .
وأمّا الرّطوبات التي خصّت بها العين فهي ثلاث : الرّطوبة الزجاجيّة ، والرّطوبة الجليديّة ، والرّطوبة البيضيّة ، وسأذكر مبدأ كل واحدة منها ، ومنفعتها ، في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) مكانه في ج : « تالف منها العين » .
( 2 ) سقط من : ب ، س .
( 3 ) في ج ، س : « التابع » .