كالثلج ، والحارّ بالضّدّ مع فقد البصر فيهما ، واليبس في المشايخ والرطوبة في الصّبيان .
وأما السّدّة : قال ( جالينوس ، رابعة الحيلة ) بأنّها تحدث في العصبة في ذلك الموضع ثقل دفعة ، وقال في ( المقالة الرابعة ، من العلل والأمراض ) متى كانت العين لا يرى فيها آفة والبصر مفقود فالآفة في العصبة المجوّفة ، إما ورم أو صلابة وإما سدّة « 1 » وإما سوء مزاج .
واعلم أن السّدّة لا تخلو إما أن يكون في العصبتين جميعا وراء التقاطع الصليبي « 2 » أو قدّامه ، أو في أحدهما « 3 » ، أو في التقاطع نفسه ، وبيان ذلك أنّه إن كانت السّدة [ في العصبتين ] « 4 » قبل التقاطع أو قدّامه امتنع نفوذ النّور إلى العينين جميعا ، ولم تتّسع إحدى الحدقتين عند تغميض الأخرى ، وبطل البصر ، وإن كانت في إحداهما وراء التقاطع فإنّ البصر يضعف ، لأن النور « 5 » الذي ينفذ في العصب الصحيح ينفذ في الثّقب الذي هو التقاطع ، ويمرّ في العصبتين الأجوفين إلى داخل العين ، فيصير نور آلة واحدة يتفرّق في آلتين ، ولذلك يضعف البصر ، وإن كانت السّدّة في أحدهما قدّام التقاطع امتنع نفوذ النّور إلى العين المحاذية له ، وبطل البصر ، واتّسعت الحدقة الصحيحة ولم تتّسع السّقيمة « 6 » عند تغميض الصحيحة ، وإن كانت السّدة في نفس التقاطع :
امتنع نفوذ النور إلى العينين وبطل البصر من العينين جميعا على هذا المثال وهذه
هامش
( 1 ) في ج « شدة » .
( 2 ) في ج « الصلبي » .
( 3 ) في ج « أحديهما » .
( 4 ) ناقصة في ج .
( 5 ) في ج « البصر » .
( 6 ) في ج « العليلة » .