ويجب أن يدثّر ، ويبعد من الهواء البارد وخصوصا من الشتاء ، فإن البرد يسدّ المسام ويردّ المواد إلى وراء ، وكثرة شرب الماء البارد بالثلج ودخول الخيش « 1 » رديء جدا ، وربما كان الفصد رديئا لاسترداده وصرفه ما يبرز ، فليتوقّ بعد يومين وثلاثة ، وإذا عرض من التدّثير والتسخين كالغشي فلا بأس بتبريد الهواء المنشوق خاصّة ، وشم الصندل والكافور ، وإن لم يكن بدّ من كشف البدن للخيش أو للهواء البارد فقليلا . وكذلك التسخين : إذا لم يجد معه خفة ، بل يجد الحرارة مشتعلة وسواد اللسان فإياك والتسخين .
ويجب أيضا أن يجنّب أصحاب الجدري والحصبة تضميد البطن ، فإن في ذلك خطرين : أن يضيق النّفس على المكان ، وأن يعرض إسهال رديء ، وبول دم .
وفي آخره يجب أن تحفظ الطبيعة ويطعم العدس المسلوق سلقات بتجديد الماء ، وبدل تحميضه بالتمر هندي ، يحمّض بماء الرّمان أو السّماق أو الحصرم ونحوه .
أما الأدوية المغلظّة للدّم المبرّدة له ، المانعة عن الغليان المأمور بها في أول الأمر فمثل ربّ الريباس والحصرم ومياه الفواكه وشراب الكدر خاصة ، وشراب الطّلع والجمار .
وإذا عرض الجدري في العين فربما ذهبت أو ظهر عليها بياض ، فيجب أن يتوقّى عليها ، وتحفظ فتكحل بالمري وماء الكسفرة وماء فيه السمّاق مع يسير كافور ، وعصارة شحم الرمان جيد أيضا .
وأما إذا ظهر فاكحل بماء الورد ، والكافور أوفق ، وقد ذكر أن الاكتحال بالنّفط الأبيض جيد جدا في ذلك ، ودهن الفستق مما نستعمله في بلادنا بعد الجدري وحدوث آفة في العين مثل الغمامة . والشياف الأبيض جيد عند ظهور البثر .
هامش
( 1 ) في الأصل « الجنس » .