ويحشى في القرع المطيّن بطين الحكمة ، ويستقطر مثل ماء الورد بالقرع والإنبيق ، ولا يكون بينه وبين النار حجاب ، ثم اجعل النار تحت البطون برفق ، وكلما سخنت البطون تشدّ النار حتى ترى الدّهن يقطر أحمر ، وتحفظه لئلا تدبّ النار إلى الدّهن ، فيشتعل القشاطير « 1 » منه ، فيتعلق به ، فلا تستطيع أن تطفئه ، فإذا قطّر الجميع اترك الفرن يبرد ، وتشيل الإنبيق وتخرج الأتفال من البطون ، واجعل غيرها فيها إن اخترت منه شيئا كثيرا « 2 » ودبّره كالأول ، ثم ارفعه في قارورة وسدّ رأسها بشمع لئلا يخرج من قوته شيء ، واستعمله فيما تريد ، فإنه بالغ المنفعة .
وإن لم يحضر دهن الآجرّ ، فاعمل دهن شقف السرّج العتيقة في الزيت ، وهذا أخذته من « الحواشي النعمانية » « 3 » ، وذكر انه يقوم مقام الدهن المنفذ ، وينفع من جميع العلل الباردة ، ويقتل الدود الذي في الأذن ، ويحلّ الطرش ، وصفته : يؤخذ من شقف السرج الذي قد عتقت في استعمال الزيت فتحشى في القرع وتستقطر كما يستقطر الآجر ، ويرفع ويستعمل .
وما كان حدوثه من داخل القحف فعسر العلاج ، فينبغي أن يستفرغ البدن والرأس وينقى الرأس بالسّعوط المقدّم ذكره ، والغرغرة .
( جالينوس ، أولى الأخلاط ) كالفوتنج الجبلي ، والخردل والزوفا يسهّل جرى المادة من العين إلى الحنك والأنف .
( الرازي ، ثاني الحاوي ) قال : المواد التي تنحدر من داخل القحف ، فيفصد العليل ويقلّل الغذاء ويقّوى الدماغ بشم العنبر وجذب المادة إلى أسفل بفصد الصافن والحقن الحادّة ، والإسهال التام القويّ ، واجتذاب المادة نحو
هامش
( 1 ) لم أجدها ، وتعني : ما يقطر منه على جدار القدر أو الطنجير .
( 2 ) في الأصل « شيء كثير » .
( 3 ) الحواشي النعمانية : لعل المؤلف يقصد ما كتبه الحكيم نعمان شيخه وأستاذه ، وقد ورد اسمه في الورقة 80 من المخطوطة في الباب الأول من المقالة السادسة .