ويمكن - واللّه « 1 » أعلم - أن يكون أراد بذلك أن « 2 » في « 3 » وقت المنته لا تجوز الزيادة في الغذاء على ما يوجبه « 4 » اعتبار القوة ، بخلاف باقي الأوقات ، فإنه يجوز فيها ذلك - كما ذكرنا فيما سلف - إذا كانت الشهوة مفرطة لا تحتمل التلطيف .
[ ( منع الغذاء في نوائب الحمى ) ]
قال أبقراط : إذا كان للحمى أدوار « 5 » ، فامنع من الغذاء أيضا في أوقات نوائبها « 6 » .
الأمراض ذوات النوائب « * » ، منها ما يتعذر الغذاء في وقت نوائبها - كالصرع - ومنها ما يجب استعماله فيها . كما إذا كانت الحمى مركبة من حميات ، بحيث كانت نوائبها تتوالى متعاقبة « 7 » ، فلا يكون لها راحة البتة ، فهناك يجب استعمال الغذاء في النوبة الأخف ، فإن « 8 » تساوى الكل ، ففي أبرد أوقات النهار .
ومنها ما ليس كذلك ، وهي التي لها « 9 » أدوار ، أعني زمان أخذ « 10 » وترك ، فتارة يكون زمان الترك راحة ، وتارة يكون فترة ، وفيها لا يجوز استعمال الغذاء في وقت النوبة وذلك لأمور ، أحدها ازدياد الحمى بحرارة الطبخ « * * » الذي يحوج إليه « 11 » الغذاء ، وثانيها « 12 » أن الطبيعة حينئذ إن اشتغلت بتدبير الغذاء ، استوطن المرض وطالت « 13 » النوبة جدّا ، وإن اشتغلت بتدبير المرض ، فسد الغذاء وزاد في مادة المرض ، وإن اشتغلت بهما جميعا ، كان فعلها في كل واحد منها ضعيفا . وثالثها أن ما يعرض من الغذاء حينئذ من الأبخرة يشوش المريض .
وأول النوبة أولى بمنع الغذاء ، وعند انحطاطها أسهل ، وهكذا كله إذا لم يعرض أمر يوجب الغذاء . . إذ « 14 » قد يعرض ضعف فيحوج إلى الغذاء ، ولو عند البحران .
هامش
( 1 ) ت : واللّه تعالى .
( 2 ) - ك .
( 3 ) - ت ، د .
( 4 ) د : توجيه .
( 5 ) د : أدوارا .
( 6 ) الكلمة في ت غير منقوطة ! وفي ك : نوابيها ! وفي د : نوايبها . وفي ش : نواييها . وفي أ : نوابتها فإن الزيادة فيه مضرة .
( * ) جمع ( نائبة ) . . وفي اللغة ، الحمى النائبة : التي تأتي كل يوم ( لسان 3 / 737 ) وهذا الفصل - والفصول التالية - يتناول الحميات وما يتعلق بها .
( 7 ) ت : تأتي متعاقبة ، د : متتالية لا متعاقبة .
( 8 ) ت : وإن .
( 9 ) - ت .
( 10 ) د : واحد .
( * * ) يقصد بالطبخ هنا ، الهضمDigestion.
( 11 ) د : إلى .
( 12 ) ك : ثانيتهما ، د : ثانيهما .
( 13 ) ك : فطالت .
( 14 ) - ت .