لولا اشتغال أبقراط بتقدير رداءة الإفراط ، لكان الأولى تقديم هذا الفصل . . لأن تعرّف النافع والمحمود ، قبل تعرّف الضارّ والمذموم ، أولى « 1 » ؛ لأن الأول يعرف ليستعمل والثاني ليتجنّب .
والتدبير يكون في الغاية القصوى ، إما في اللطافة أو الغلظ أو القلّة أو الكثرة ، وغير ذلك . وكذلك المرض يكون في الغاية القصوى ، إما في الشدة أو في اللين أو في القوة أو في الحدّة ، وغير ذلك . . لكن العادة جرت أن لا يقل ذلك في أغذية المرضى ، إلا من جهة اللطافة ، ولا في الأمراض - عندما يراد تدبيرها بالغذاء - إلا في الحدة .
فلذلك ينبغي أن يكون المراد ، أجود التدبير في الأمراض التي في الغاية القصوى من الحدّة ، التدبير الذي في الغاية القصوى « 2 » من اللطافة . وذلك لأن المرض إنما يكون كذلك ، إذا كان ينقضى في الرابع « * » فما دونه . . والظاهر أن القوة في هذه المدة لا تخور بمثل هذا التدبير .
[ ( المرض الحاد وأوقاته ) ]
قال أبقراط : وإذا « 3 » كان المرض حادّا جدّا ، فإن الأوجاع التي في الغاية القصوى تأتي فيه بدئا « 4 » ، فيجب ضرورة أن يستعمل « 5 » فيه التدبير الذي هو في الغاية القصوى « 6 » من اللطافة . فإذا « 7 » لم يكن كذلك ، لكن كان يحتمل من التدبير ما هو أغلظ من ذلك « 8 » ، فينبغي أن يكون الانحطاط على حسب لين المريض ونقصانه عن الغاية القصوى . وإذا « 9 » بلغ المرض منتهاه ، فعند ذلك تجب « 10 » ضرورة أن يستعمل « 11 » فيه « 12 » التدبير الذي هو « 13 » في الغاية القصوى من اللطافة « 14 » .
هامش
( 1 ) - ت .
( 2 ) الغاية القصوى ، - د .
( * ) يقصد ، اليوم الرابع من بداية المرض .
( 3 ) أ : إذا .
( 4 ) غير واضحة في أ ، ش .
( 5 ) ت : تستعمل .
( 6 ) - أ .
( 7 ) ك : د ، ش : فأما إذا .
( 8 ) د : أغلظ قليلا .
( 9 ) أ : فإذ .
( 10 ) د : يجب .
( 11 ) ت : تستعمل .
( 12 ) - أ .
( 13 ) ك : وهو .
( 14 ) غير واضحة في أ .