فالتدبير الذي تبلغ فيه الغاية القصوى من اللطافة ، هو كالتغذية في الصحة بأمراق الدجاج وأطراف الفراريخ ، وفي المرض بالجلّاب « * » وماء الشعير الرقيق جدّا .
وهذا وإن جاز في بعض الأمراض الحادة - وهي الخطرة القصيرة المدة - إلا أنه إذا لم تحتمله قوة المريض ، عسر مذموم « 1 » . . أي إذا لم تحتمل أن « 2 » تبقى به عند المنته ، وافية بدفع المرض وإنما لم يحتج إلى « 3 » هذا الشرط في الأمراض المزمنة ، لأنه لا يوجد فيها ما تحتمل فيه القوة التدبير البالغ في اللطافة في جميع الأمراض « 4 » . ورداءة هذين التدبيرين في الصحة أكثر ، لأن قوى الصحيح متوفرة على تدبير الغذاء .
[ ( التدبير اللطيف ) ]
قال أبقراط : في التدبير اللطيف ، قد يخطئ « 5 » المرضى خطأ « 6 » يعظم ضرره عليهم ، وذلك « 7 » أن جميع ما يكون منه ، أعظم « 8 » مما يكون من الخطأ في الغذاء الذي له غلط يسير .
ومن قبل هذا ، صار التدبير البالغ في اللطافة في الأصحاء أيضا خطرا ، لأن احتمالهم لما يعرض من خطئهم « 9 » أقل . .
ولذلك صار التدبير البالغ في اللطافة ، في أكثر الحالات ، أعظم خطرا من التدبير الذي هو أغلظ قليلا « 10 » .
كما أن تلطيف التدبير الذي لم تحتمله القوة عسر « 11 » مذموم ، كذلك إذا لم تحتمله الشهوة « * * » ، وإن احتملته القوة . فكثيرا « 12 » ما يعرض للمرضى عند تلطيف الأطباء تدبيرهم ، أن تدعوهم الشهوة إلى الإقدام على أغذية رديئة « 13 » فيشتد تضرّرهم « 14 » بها ،
هامش
( * ) الجلّاب ، هو ماء الورد . . والجلبان ، حب أغبر أكدر يؤكل مطبوخا ( لسان العرب 1 / 478 ) وهو يزرع في أنحاء الشام ، وتوجد منه أنواع عديدة ( معجم المصطلحات ص 125 ) .
( 1 ) الكلمات باهتة في هذا الموضع في د .
( 2 ) - ت .
( 3 ) ك : إلى بقاء .
( 4 ) ك : المرض .
( 5 ) ت ، أ : تخطئ . . وغير واضحة في د .
( 6 ) أ ، ش : خطاء .
( 7 ) الكلمات مطموسة في ك ، وتوجد آثار ترميم .
( 8 ) ك : أعظم ضررا .
( 9 ) أ : خطائهم .
( 10 ) توجد عبارة مشطوب عليها في د ، والكلمتان في هامش النسخة بقلم مختلف ! مختلف !
( 11 ) باقي الفقرة في هامش ت .
( * * ) يقصد ابن النفيس بالشهوة هنا ، الرغبة في الطعام وقبوله .
( 12 ) د : وكثيرا .
( 13 ) ت : ردئه ، ت ، ك : ردية .
( 14 ) ك : تضرهم .