وهذا ينذر بموتهم ، لأن الرئة إنما يعرض لها ذلك ، إذا كان القلب قد فسد مزاجه .
وتارة يحدث إذا سخن الدماغ ، وسالت منه رطوبات ، واختلطت بما يتصعد « 1 » من النّفس المحتبس بالخنق « 2 » ؛ وهذا لا يلزمه الموت . . ويفرّق بين الأمرين ، بأن الأول يكون عروضه بعد أن يصير المخنوق إلى حد الغشي .
[ ( في سرعة الموت للسمين ) ]
قال أبقراط : من كان بدنه غليظا جدّا بالطبع ، فالموت إليه ، أسرع منه إلى القضيف « * » .
الخصب المفرط ، قد يكون بالطبع ، وقد يكون بالاكتساب . . كمن يكون بطبعه نحيفا ، فيتدبر بتدبير « 3 » مسمن ، فيسمن ويفرق « 4 » بينهما بأن الطبيعي تكون العروق معه ضيقة ، والدم قليلا ، ولا يصبر صاحبه « 5 » على الجوع ، مع قلة حمرة لونه . . وما يسرع إليه الموت ، لقلة حرارته وإطفاء الرطوبات لها .
وإذا كان هذا ، يكثر به الغشي الشديد - بلا سبب ظاهر - كان الموت ، فجأة ، أسرع إليه . لأن حركة الرطوبات إلى قلبه « 6 » أكثر وأسرع . وكذلك إذا أصابته سكتة ، كان موته منها أسرع ، وأكثر ، لشدة انسداد مجاري أرواحه . وإذا أزبد « 7 » عن الاختناق ، كان أكثر موتا وأسرعه ؛ لأن القضيف لكثرة مسامه وسعتها ، يصل إلى أرواحه وقلبه منها ، من النسيم ، ما يحفظها مدة أكثر .
[ ( الصرع في ابتدائه يبرء بانتقاله في السن والبلد والتدبير ) ]
قال أبقراط : صاحب الصّرع إذا كان حدثا « 8 » فبرؤه منه « 9 » يكون خاصة ، بانتقاله في السن والبلد والتدبير .
معناه ؛ أن برء الصرع « 10 » بالانتقال في السن « 11 » والتدبير والبلد ، خاص بمن هو حدث ، أي أن الحدث يختص بأن « 12 » برء « 13 » صرعه ، يكون بأي واحد من هذه وجد . أما غيره « 14 »
هامش
( 1 ) ء : يتصاعد ، ك : يصعد .
( 2 ) ت : بالتخنيق .
( * ) القضافة : قلة اللحم ، والقضف : الدقة ، والقضيف :
القليل اللحم الدقيق العظم [ لسان 3 / 111 ] .
( 3 ) غير واضحة في ت .
( 4 ) ك : ويفرقان .
( 5 ) - ت .
( 6 ) ك : ملته .
( 7 ) . . أزيد .
( 8 ) + د .
( 9 ) - أ .
( 10 ) - ت .
( 11 ) د : بالسن .
( 12 ) ت : به أن ، ك : به بأن .
( 13 ) د : برد .
( 14 ) د : غير ذلك .