كما أن الإنسان قد « 1 » يحس بألم التعب ، ولا تعب . . كذلك قد يكون سبب مؤلم ولا يحس به « 2 » ، لآفة في ذهنه . والوجع إحساس « 3 » بالمنافي من حيث هو « 4 » مناف ، وإنما يتم هذا « 5 » الإحساس ، إذا لم يدم المنافي دواما يبطل القوة الحافظة للحالة « 6 » الملائمة .
وإنما قلنا « من حيث هو مناف » لأن الشيء المنافي قد يكون له أحوال تلائم من جهة ما ، فإذا « 7 » أحسّ به من تلك الجهة ، التذ به كما يلتذ بالفاكهة الضارة .
فإن قيل : إذا كان الوجع هذا « 8 » ، لم يصح قول أبقراط « من يوجعه شيء من بدنه « 9 » ولا يحس بوجعه » فإنه إذا لم يحس كيف يوجع ؟
قلنا : مراده بذلك ، من يوجعه شيء في ظننا - أي من يوجد له سبب يوجع مثله عادة كجراحة أو ورم حار « 10 » - وكون ذلك لا يحس به ، قد يكون لبطلان حسّ العضو ، وقد يكون لوجود وجع أشدّ منه ، وقد يكون « 11 » لاختلاط الذهن . . والفرق أن الأول لا يوجع البتة ولا يحس بغيره ؛ والثاني يكون معه الوجع القوي ، ولو انعكس الحال فصار « 12 » الأول أشدّ ، أحسّ « 13 » به « 14 » ولم يحسّ بالآخر ، والثالث يحسّ به وقتا ما ، وهو « 15 » عند سكون الأخلاط .
[ ( تغدبة الأبدان التي تهزل في زمان طويل ) ]
قال أبقراط : الأبدان التي تهزل في زمان طويل ، فينبغي أن تكون « 16 » إعادتها « 17 » بالتغذية « 18 » إلى الخصب « 19 » بتمهل ، والأبدان التي « 20 » ضمرت في زمان يسير ، ففي زمان يسير تخصب « 21 » .
هامش
( 1 ) - د ، + ك .
( 2 ) - ت .
( 3 ) ت : الإحساس .
( 4 ) د : أنه منافي ، ك : من جهة ما هو مناف .
( 5 ) - د .
( 6 ) ت ، ش ، أ : لحالة .
( 7 ) ك : وإذا .
( 8 ) د : هذا الوجع .
( 9 ) د : في .
( 10 ) - ت .
( 11 ) د : يكون ذلك .
( 12 ) ت : وصار .
( 13 ) ت : الأول يحس .
( 14 ) ت : به أشد .
( 15 ) - ت .
( 16 ) - ت .
( 17 ) أ : أعاد بها ، ش : أعادتها إلى .
( 18 ) - ت .
( 19 ) ش : بالخصب .
( 20 ) - ت .
( 21 ) - أ ، وفي ت بخط مخالف .