وهذا الانفصال ، تارة يكون بأن تقهر الطبيعة المرض وتدفعه بالتمام ، وهو البحران الكامل . وتارة بأن تقهره قهرا ، يتمكن به من قهره بالتمام ببحران آخر ، وهو البحران الناقص . وتارة بأن تدفعه عن القلب والأعضاء الشريفة « 1 » ، إلى بعض الأطراف ، وهو بحران الانتقال . وتارة بأن يستولي المرض ، فيفسد البدن بذلك البحران ، أو ببحران آخر يكون هذا مهيأ له ، وهو البحران الرديء . . والبحران التام « 2 » ، ما ينقضي « 3 » به المرض ، سواء كان باستفراغ أو بانتقال .
قوله : « ولا ينبغي أن تحرك » . يريد « ينبغي أن لا تحرك » والتحريك نقل مادة المرض من موضع إلى آخر ، كالجذب بالمحاجم « * » ويعني بالتهيج مثل القيء « 4 » والترعيف والإدرار والتعريق ، وإنما لا ينبغي أن لا يفعل شيء « 5 » من هذا مع البحران الكامل ، لأن ينقى من مادة المرض بدفع الطبيعة في ذلك البحران ، فلا « 6 » حاجة إلى تحريكنا ، ولأن استفراغنا إن وقع موافقا لاستفراغ الطبيعة ، أفرط ، وأضعف المريض ، وإن وقع مخالفا له « 7 » شوّش فعل الطبيعة ، وربما أضعف « 8 » البحران . . لا حاجة « 9 » إلى شيء من ذلك قبل هذا البحران أيضا ، لأن دعفه كاف « 10 » .
[ ( وجوب الاستفراغ من مواضع ميل المواد ) ]
قال أبقراط : الأشياء التي ينبغي أن تستفرغ يجب أن تستفرغ من المواضع التي هي إليها أميل بالأعضاء التي تصلح « 11 » لاستفراغها « 12 » .
قد ابتدأ « 13 » أبقراط بذكر قوانين يجب مراعاتها في كل استفراغ ، واشتمل هذا الفصل على ذكر قوانين . . أحدها ، إنه يجب استفراغ المواد من الجهة التي هي إليها أميل ، فمادة الغثيان تستفرغ بالقيء ، والرّمل « + * » بالإدرار ، والمغص بالإسهال .
هامش
( 1 ) ت : الرئيسة الشريفة .
( 2 ) + ك : في الرداءة .
( 3 ) ك : هو ما .
( * ) الحجم في اللغة : المص . . والمحجمة والمحجم ، الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص ، والجمع : محاجم . ويقال المحجم أيضا لمشرط الحجام ( لسان العرب 1 / 577 ) .
( 4 ) ت : التغثي .
( 5 ) ت : شيئا .
( 6 ) ت : ولا .
( 7 ) - ت .
( 8 ) ت : أخر .
( 9 ) - ت .
( 10 ) ك : كافي .
( 11 ) مطموسة في ش .
( 12 ) + أ : إذا [ ضاقة ] بك الدنيا تفكر في ألم نشرح ، تجد عسرين في يسرين لا تحزن ولا تفرح .
( 13 ) غير واضحة في د .
( + * ) يقصد رمل المثانة ، وهو ما يكون الحصاةStomadeumالتي تخرج بإدرار البول .