الجداران فلأن كل واحد منهما يجب أن يكون ما عند ثقب الأذن الذي فيه شديد الصلابة بالنسبة إلى باقي أجزائه . ولو كان وجوب هذا الاختلاف يوجب تكثير العظام لكان كل واحد من هذه العظام متكثرا . والواقع بخلاف ذلك .
وثالثها : أن تكثر العظام وإن نفع بالوجه الذي قلتم « 1 » فهو يضر من جهة أنه يضعف جرم الرأس ، فلم قلتم إن هذا النفع راجح على هذه المضرة حتى تراعى في الخلقة دون هذا الضرر ؟ .
ورابعها : أن عظام الساقين والفخدين ونحوهما إنما كثرت أجزاؤها ليكون هذا « 2 » العظم الذي هو المخ مسلك ينفذ فيه ، وهو موضع الالتحام فلا يدل تكثرها « 3 » على أن اختلاف الأجزاء يوجب تكثير العظام .
الجواب : أما ما قيل على الأمر الأول ، فإنّا وإن سلّمنا أن الأجزاء التي يجب تخلخلها من عظم الرأس ، يقل قبولها للآفات الخارجية بما قلتم لكنها لا محالة شديدة القبول لمثل العفونة ونحوها .
فلو كان الجميع عظما واحدا لكان الصلب منه مستعدا لذلك أيضا بسبب السريان ، وأما ما قيل على الأمر الآخر .
فالجواب : على الأول ، أنا لا نمانع إمكان اتحاد هذا العظم لكنا نمنع أن تكون البنية حينئذ فاصلة . ولعل هذا الذي كان رأسه من عظم واحد قد كان فاسد الذهن ردئ الأخلاق « 4 » ، لأجل احتباس الأبخرة الكثيرة في دماغه .
وعن الثاني : أن الاختلاف الواجب في هذه العظام ليس بكثير بحيث « 5 » يوجب لتكثير « 6 » القطع ، ولا كذلك جملة عظام الرأس .
وعن الثالث : أن المؤلف من عظام كثيرة إنما يلزم أن يكون ضعفه كبيرا ، إذا كانت مفاصله غير موثقة كإيثاق شؤون الناس ، وأما إذا كانت بهذا الإيثاق ، فإن ما يحدثه ذلك « 7 » من الضعف لا يكون له قدر يعتد به .
وعن الرابع : أن تكثير أجزاء عظام الساق والساعد ونحوها . لو كان لنفوذ الغذاء لكان العظم الأكبر المحتاج إلى غذاء أكثر أجزاؤه أكثر . ولو كان كذلك لما كان الزند الأعلى ذا لا حقتين والزند الأسفل أعظم منه بكثير وهو ذو لاحقة واحدة .
هامش
( 1 ) ح ن م : ذكرتم .
( 2 ) أ : لغذاء .
( 3 ) ن : ساقطة .
( 4 ) أ : الافتلاق .
( 5 ) د : ساقطة .
( 6 ) م : فإن ما يحدث من الضعف . ح : فإن ما يحدث فيه .
( 7 ) د : لتكثير في تكثر .