البحث الأول في بيان منافع تكثر عظام القحف أعنى عظام الرأس كلها
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه أما منفعة جملة عظام القحف فهي أنها جنّة للدماغ ، ساترة له ، وواقية من « 1 » الآفات . وأما المنفعة في خلقها قبائل كثيرة ، وعظاما فوق واحدة . . . إلى قوله : والشكل الطبيعي لهذا العظم .
الشرح : قد ذكر الشيخ هاهنا لتكثير هذه العظام ستة منافع :
المنفعة الأولى : أن الآفة العارضة لا تعم . وبيان هذا أن العظم الواحد لا مانع فيه من سريان ما يعرض له من الآفات كالشق والعفونة ، ونحو ذلك من الفساد . ولا كذلك العظام الكثيرة . لأن الصدع مثلا : إذا انتهى في عظم إلى موضع الوصل بينه وبين غيره ، لم يتمكن من السريان في العظم الذي يليه ، ويكون المفصل الواقع بينهما مانعا من ذلك السريان . ولا شك أن ذلك منفعة .
ولقائل أن يقول : كما أن هذه المفاصل نافعة بهذا الوجه كذلك هي أيضا ضارة بوجه آخر . وذلك لأن الرأس إذا كان من عظام كثيرة وعرض لواحد منها صدع انتهى إلى طرفيه ، فإنه حينئذ ينفتح « 2 » لبطلان الاتصال ، ولا كذلك إذا كان عظما واحدا ، فإنه حينئذ إذا عرض صدع بذلك القدر أو أكثر منه قليلا ، بقي العظم « 3 » متصلا بما سوى موضع الصدع فلا تنفتح « 4 » .
وجوابه : أن هذا التضرر منتف في عظام الرأس ، لأن مفاصلها مدروزة فإذا انصدع منها عظم بقي كل جزء « 5 » منه محفوظا في موضعه لتشبثه بالعظام المجاورة له .
والمنفعة الثانية : أن بعض عظام الرأس يجب أن يكون شديد التخلخل كعظمى « 6 » اليافوخ وبعضها أن يكون شديد الصلابة كالعظم الوتدى . وبعضها يجب أن يكون جرمه متوسطا بين هذين كعظام الجدران . والجدار المقدم يجب أن يكون ألين ، والمؤخر أصلب ، واللذين يمنة ويسرة بينهما في
هامش
( 1 ) ن م : عن .
( 2 ) م : ينفسح .
( 3 ) د : ساقطة .
( 4 ) م : ينفسح .
( 5 ) أ : واحد .
( 6 ) ح : كعظم .