التجويف عظيما لا لكونه واحدا ، وقد ذكر الشيخ للمخ ثلاث فوائد . إحداها أن يغذو العظم .
وقد تكلمنا في ذلك فيما سلف .
وثانيتها : أن يرطبه حتى لا يجف بالحركة ، وإنما ذكر فائدة الترطيب ، ولم يذكر فائدة التغذية .
لأن فائدة التغذية معلومة . بل هي فائدة مستقلة بنفسها فيكون السكوت عنها « 1 » غير مستقبح ، ولا كذلك فائدة الترطيب . فإنه قد يظن أنه ضار بالعظم وخصوصا الذي يراد أن يكون جرمه قويا لأن قوة العظم تتبع صلابته ، والترطيب يمنع الصلابة .
وثالثتها : ان يكون العظم كالمصمت مع كونه مجوفا .
ولقائل أن يقول : إن هذا مما لا أثر له في زيادة القوة فلا يصلح « 2 » أن تكون فائدة فيها « 3 » .
قوله : والتجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوقاية « 4 » أكثر ويكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر . هذا يعتبر بحسب أمور :
أحدها : اختلاف نوع عظام البدن الواحد . فإن عظم الساق يحتاج « 5 » إلى الخفة أكثر من عظم الفخذ لأن حاجته إلى الحركة أكثر من حاجة عظم الفخذ .
وثانيها : اختلاف الأبدان في القوة ، فإن البدن الذي عضله ضعيف الخلقة « 6 » يحتاج أن تكون عظامه أخف لتمكن القوة الضعيفة إقلالها ، ولا كذلك البدن القوى العضل .
وثالثها : اختلاف الأبدان في السن ، فإن الشيخ تضعف قوته عن تحريك الثقل « 7 » فتحتاج أن تكون عظامه أخف . وذلك يحصل بسبب تخلخل أعضائه لقلة اغتذائها .
ورابعها : اختلاف نوع الحيوان . فإن الحيوان الشديد البطش كالأسد يحتاج أن تكون عظامه شديدة القوة ، إنما يكون كذلك إذا لم يكن تجويفها كبيرا .
قوله : والعظام المشاشية خلقت كذلك ، هذه العظام هي الموضوعة حذاء ثقبى الأنف . وهي شديدة التخلخل ، وخلقت كذلك لأمرين :
أحدهما : لتتمكن أجزاؤها من سهولة استعمال الغذاء مع شدة حاجتها إلى الخفة ، لئلا تثقل مقدم الدماغ .
هامش
( 1 ) أ : عليها .
( 2 ) أ : يصح .
( 3 ) أن : منها .
( 4 ) أ : الوثاقة .
( 5 ) أ : ساقطة .
( 6 ) د : خلقة .
( 7 ) أ : الثقيل .