البحث الثاني في تقسيم العظام بحسب ما تحتوى عليه من التجاويف قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه
وجمله العظام « 1 » دعامة وقوام للبدن ، وما كان من هذه العظام إنما يحتاج إليه للدعامة فقط أو للوقاية ولا يحتاج إليه لتحريك الأعضاء ، فإنه خلق مصمتا ، وإن كان فيه المسام والفرج التي لا بد منها . . . إلى قوله : والعظام كلها متجاورة متلاقية .
الشرح « 2 » : كل عضو فلا بد وأن يكون في جرمه خلل ينفذ فيه الغذاء إلى عمقه وهذا الخلل إن لم يكن محسوسا سمّى مساما « ويسمى ما كان خلله من العظام كذلك مصمتا ، لأنه مصمت في الحس ، وإن « 3 » كان ذلك الخلل محسوسا » فإما أن يكون متفرقا في جرم العضو كما في عظم الفك الأسفل فيسمّى ما كان من العظم كذلك هشا ومتخلخلا ، أو لا يكون متفرقا في جرمه بل مجتمعا في موضع واحد فيسمى ما كان من العظام كذلك مجوفا . وكل عظم فإما أن يكون صغيرا جدا كالأنملة بل كالعظام السمسمانية فلا يحتاج فيه إلى تجويف محسوس لأن هذا لصغره « 4 » يتمكن الغذاء من النفوذ إلى قعره بسهولة لقصر المسافة ، أو لا يكون صغيرا . فإما أن يكون المقصود منه الحركة ، أو آلة « 5 » الدعامة والوقاية أو مجموع الأمرين .
والحركة تحوج إلى الخفة وذلك يقتضى التجويف .
والدعامة والوقاية يحوجان إلى قوة الجرم ، وذلك يحوج إلى عدم التجويف وإذا اجتمع الأمران روعى كل واحد منهما وتكون أكثر « 6 » العناية مصروفة « 7 » إلى الأهم منها وهو الذي الحاجة إليه من ذلك العظم أشد ، فلذلك خلق عظم الفك الأسفل كثير التجويف متخلخلا لتكون خفته كبيرة إذ معظم
هامش
( 1 ) أ : عصام البدن .
( 2 ) ح : أقول .
( 3 ) ح : وإذا .
( 4 ) ن م : الصغر .
( 5 ) ب م : ساقطة .
( 6 ) أ : ساقطة .
( 7 ) أب : مصروفا .