وعلى هذا فالمفاصل منها ما يكون من عظمين كمفاصل عظام الرأس ومنها ما يكون من غضروفين كالمفاصل التي بها الحركة في العظام الكبار التي في اليدين والرجلين . ومنها ما يكون بين عظم وغضروف كمفاصل القص وكتلك « 1 » التي في اليدين والرجلين التي بين العظام والغضاريف في أطرافها هي وإنما ابتدأ الأطباء في التشريح بالعظام لأمرين :
أحدهما : أنها في مباشرة التشريح تظهر أولا لأجل تميزها في الحس لأجل كبرها ، ومتابعة أشكال الأعضاء كلها بشكلها .
وثانيهما : أن الابتداء ينبغي أن يكون بالأعضاء البسيطة لتقدم العضو « 2 » البسيط على المركب في الطبع ، وأولى البسائط بالتقدم هو ، العظام ، فإن كل عضو ذي عظم ، فإن تكون عظمه متقدم على تكون « 3 » جميع أجزائه كما أن شكله تابع لشكل عظمه .
وإنما يكون ذلك إذا كان تكون العظم أولا .
فإن قيل : كان ينبغي أن نبتدىء أولا بتشريح العضو الذي يتكون أولا وهو القلب أو الكبد أو الدماغ أو السرة ، على اختلاف الآراء .
قلنا : معنى قولهم إن هذه الأعضاء إنما تتكون أولا لا بمعنى خلقتها تتم قبل تتمة خلق العظام ، فإن من جملة أجزاء الرأس عظام القحف . فكيف يكون تكونه قبلها ؟
بل معنى ذلك أن ابتداء فعل المصورة هو في هذه الأعضاء . ولكن تخلقها يتأخر والجسم الصلب من كل حيوان منزلته بمنزلة العظام من الحيوان « 4 » الذي له عظم ، وتختلف الحيوانات بحسب ذلك .
فمن الحيوانات ما لا يوجد ذلك فيه البتّة كالدود ، وبعض السمك وهذا الحيوان يكون واهى الخلقة لا محالة ، ومنها ما يوجد ذلك فيه فإما في ظاهره فقط ، أو في باطنه فقط . أو يكون متفرقا بينهما في بدنه .
والأول « 5 » إما أن يكون ذلك غليظا جدا كما في السلحفاة ، رقيقا جدا كما في المحرزات أو متوسطا بين هذين كما في السرطان والثاني : وهو أن يكون الصلب في الباطن فقط ، وذلك كما في مالاقيا « 6 »
والثالث : إما أن تكون تلك العظام كلها شديدة الصلابة ، مصمتة وذلك كما في الأسد . أو لا تكون كذلك ، وذلك كما يكون في الإنسان والفرس وعظام الإنسان تنقسم بوجوه من القسمة .
هامش
( 1 ) د : ساقطة .
( 2 ) ب : ساقطة .
( 3 ) ب : ساقطة .
( 4 ) ح د أن : ساقطة .
( 5 ) أ : الأولى .
( 6 ) ب : بالاقيا .