لكن جالينوس قال بعد ذلك : ومعنى قولي تركيب وتأليف ومجاورة وملاقاة معنى « 1 » واحد .
واعلم أن هذا الحد مشكل من وجهين :
أحدهما : أن المفصل ليس بتأليف ولا تركيب بل هو متألف ، فإن التأليف هو ما يفعله المؤلف ، وذلك يرتفع عند ارتفاع فعله .
وثانيهما : أن العظام الملتحمة بالطبع يصدق على لحامها أنه تأليف طبيعي وهو عند جالينوس ليس بمفصل لأنه قال : إن تركيب العظام على قسمين أحدهما على جهة المفصل والآخر على جهة الالتحام .
قال : والالتحام اتحاد طبيعي للعظام . بقي هاهنا بحث ، وهو لزوم أن يشترط في المفصل أن يكون من عظمين كما هو ظاهر كلام جالينوس حيث يشترط ذلك .
فإن كان الأول لم يشترط التقاؤهما ، إذ أكثر المفاصل لا بد وأن يكون بين عظمها « 2 » إما غضروف واحد كما في عظام القص « 3 » وإما غضروفان كما في المفاصل المتحاكة كمفاصل اليدين والرجلين . فإن كل عظم منها على رأسه غضروف فيكون الالتقاء بين الغضروفين لا بين العظمين .
فإن كان الثاني فلا يكون المفصل فالالتقاء شرط .
وأما أي هذين أولى ، فلقائل أن يقول « ع » إن الأول أولى لأنه الظاهر من كلام الأطباء لأنهم « 4 » يقولون مفاصل عظام القص « 5 » ومفاصل عظام اليدين والرجلين .
ولقائل أن يقول : بل الثاني أولى : لأنه المفهوم في العرف الظاهر « 6 » العام من اصطلاح الأطباء لذلك « 7 » . وأنه أقرب إلى المفهوم اللغوي .
والذي يظهر لي واللّه أعلم ، أن هذا الثاني أولى .
وقول جالينوس : تأليف طبيعي للعظام « 8 » ، وقول الأطباء مفاصل عظام القص « 9 » ، أو مفاصل عظام اليدين والرجلين ، يريدون بالعظام هاهنا ما يدخل فيه الغضاريف التي بين العظام ، فإن الناس من عادتهم أن يعدوا هذه من العظام .
هامش
( 1 ) م : ساقطة .
( 2 ) د : ساقطة .
( 3 ) د : القس .
( ع ) هنا جملة ساقطة في كل النسخ ما عدا اثنتين لم نثبتها لشذوذها عن المعنى .
( 4 ) د : أنهم .
( 5 ) ب : غطاريف .
( 6 ) د : ساقطة .
( 7 ) ن : كذلك .
( 8 ) د : للطعام .
( 9 ) د : القس .