تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
والجواب : أما الإشكال الأول فإن الجنين يحتاج أن يكون غذاؤه كثير المائية أعنى الدم الذي يأتي إليه لتغذيته يحتاج أن تكون مائيته كثيرة خاصة في أول الأمر وذلك « لأن هذا الدم إذا تعدى عروق الأم يحتاج أولا أن ينفذ في الخيوط التي ذكرنا أنها » تحدث من تشبث بعض أجزاء المنى بالتقويم ابتداؤها وانعطافاتها على الغشاء الأول الذي تحتها وهو الغشاء الداخل من « 1 » المشيمة وإنما يمكن نفوذه في هذه إذا كان قوامه شديد الرقة جدا ، وكان مع ذلك قوى النفوذ وذلك لأجل دفع الهواء النافذ معه « 2 » له ، وإذا نفذ في هذه وأحدث فيها تجويف « 3 » فلا بد من نفوذه بعد ذلك إلى داخل المنى حتى يصل إلى كبد الجنين . ثم بعد ذلك ينفذ في جوهر المنى نفوذا في مواضع كثيرة جدا متفرقة ومن مواضع كثيرة ونفوذ ذلك لا بد من أن يحدث ثقوبا وتلك الثقوب يحدث منها الأوردة « 4 » وكذلك تحدث الشرايين للجنين من نفوذ الروح والنسيم في اجزاء بدنه وإحداثها الثقوب فيها فتصير الشرايين من تلك الثقوب وإذا الدم النافذ إلى بدن الجنين يحتاج في تغذيته إلى ذلك فلا بد من أن يكون قوامه شديد الرقة جدا « 5 » وإنما يكون الدم كذلك لأمرين : * إما مخالطة كثير من الصفراء وذلك يمنعه من التغذية خاصة للجنين الذي جوهره كثير الرطوبة وإما مخالطة كثيرة من المائية فلذلك يحتاج أن يكون هذا الدم كثير المائية جدا فلذلك في غالب الأمر يفضل من تلك المائية قدر كثير ويحتاج إلى إخراجه لئلا يفسد الغذاء وجوهر الجنين وليس يسهل خروج « 6 » جميعه بالعرق فإن العرق إنما يكون من المائية المصاحبة للدم إلى ظاهر البدن ، وقد يكون بقاء تلك المائية في ذلك « 7 » الدم إلى ذلك الموضع مما يفسد الدم ويفسد جوهر الجنين ولأن نفوذها إلى هناك إنما يتم بسعة كثرة من المجارى فهي في أول الأمر لا تتحمل ذلك فلذلك تحتاج هذه المائية الزائدة أن يندفع عن الجنين قبل وصولها إلى ظاهر أعضائه وإنما يمكن أن يكون « 8 » ذلك بأن يندفع من منفذ ما إلى خارج وهذا المنفذ لا يمكن أن يكون من جهة المثانة والقضيب لأن قضيب الجنين ليس يمكن أن يكون له من الطول ما يصل به المائية إلى مكان بعيد حتى يتعدى جميع بدنه فلذلك تحتاج أكثر هذه المائية الزائدة أن تندفع من منفذ آخر وليس في الجنين منفذ « 9 » إلى خارج سوى منفذ السرة / « فلذلك يجب أن يكون اندفاع أكثر المائية الزائدة هو من السرة » / وباقي تلك المائية يندفع « 10 » من جهة العرق . وأما الإشكال الثاني فإنه يجوز أن يكون العرق إنما يكثر في بدن الجنين قبل استحكام المجارى التي يخرج منها فإذا استحكمت تلك المجارى وكثر ما يخرج فيها من البول قلّ لذلك العرق جدا حتى لا يكون المتولد منه بعد ذلك له قدر يخشى من ملاقاته للجنين فإذا كان كذلك ففي الشهر الثالث يكون العرق قد كثر جدا وملأ الفضاء الذي بين الغشاء والجنين الذي فيه البول وحينئذ ولا بد من أن يترسب منه أجزاء خلطية قد اندفعت منه فإنه بعيد أن يكون الخارج بالعرق حينئذ ماء صرفا وتلك الأجزاء الخلطية إذا رسبت « 11 » * إلى جهة « 12 » ظاهر الجنين عرض لها هناك انعقاد بقوة الحرارة ويلزم ذلك تولد الغشاء
هامش
( 1 ) ن : بين ( 2 ) ب : ساقطة ( 3 ) ب : تجاويف ( 4 ) ن : أوردة ( 5 ) ل ن : ساقطة ( 6 ) ن : ساقطة ب : خروجه ( 7 ) ب : ساقطة ( 8 ) م : ساقطة ( 9 ) م ن : ساقطة ( 10 ) الورقة 117 ما هي إلا النقص الذي أشرنا إليه في بحث تشريح الرحم ولا بد أن السبب هو لخبطة ( 11 ) ن : ساقطة من * إلى * نقص في ل ( 12 ) ن م : ساقطة
شرح تشريح القانون — صفحة 451 | ابن النفيس