تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قوله : والجنين تحيط به أغشية ثلاثة : المشيمة . وهذه المشيمة هي أول غشاء يحدث على المنى . وسبب حدوثها ما ذكرناه من تحرك المنى تارة إلى ملاقاة جرم الرحم ، وذلك إذا غلى وانفتح . وتارة إلى البعد عنه وذلك إذا تفشت حرارته وتكاثف جرمه ، وفائدة هذه المشيمة ايصال الدم والروح إلى بدن الجنين ليغتذى بالدم ويحيا بالروح وذلك بسبب ما في هذه المشيمة من العروق الكثيرة المتصلة بأفواه أوردة الرحم وشرايينه وهي التي تعرف بالنقر « 1 » وقد يسمى أنف الرحم بسبب أنه يستنشق منهما النسيم كما في الأنف ، وفائدة تدلى « 2 » هذه العروق في المشيمة أن تطول مسافة نفوذ ما ينفذ فيها وزمان بقائه في تلك العروق فتكثر استحالته إلى مشابهة مزاج المنى ثم ينفذ من هذه العروق الدم والروح من سرة الجنين إلى بدنه ويبتدئ الدم بالنفوذ إلى كبد الجنين ومنها إلى جميع أعضائه لتغذيتها وكذلك الروح يبتدئ في النفوذ إلى قلب الجنين ثم إلى بقية أعضائه لست أعنى بذلك أعضاءه التي تكونت بلا اجزاء والتي تصير له « 3 » أعضاء ومنافذ الدم تصير أوردة ومنافذ الروح التي « 4 » تصير شرايينا . قوله : والثاني يسمّى بلاسى وهو اللفايفى وينصب إليه بول الجنين . هذا الغشاء يحدث للجنين في الشهر الثاني وذلك لأن الجنين يبول من سرته وملاقاة البول لبشرته يؤذيها « 5 » فلذلك احتيج أن يخلق له حينئذ هذا الغشاء ليحول بين البول وبين بشرته وإنما يتأخر هذا الغشاء إلى الشهر الثاني لأن بول الجنين إنما يكثر حتى يخشى من إضراره بشرة الجنين في هذه المدة ، وإما المادة « 6 » التي يتكون منها هذا الغشاء فهي الفضلات التي تفضل من غذائه الواصل إليه من المشيمة وذلك لأن الجنين في الشهر الأول والثاني والثالث يكون ما يستعمله من الغذاء قليلا لأجل صغره والواصل إليه من الرحم وهو على القدر الذي يصل إليه بعد ذلك فلا بد من أن يفضل عنه في هذه المدة فضول كثيرة ولذلك تكثر بالأم الأعراض الردية التي من شأنها أن تعرض للحوامل كالشهوة الفاسدة والنفرة عن اللحوم وثقل البدن والتكرب ونحو ذلك ومن هذه الفضول يتكون الغشاءان الحادثان وهما هذان الغشاءان والأخرى تحدث في الشهر الثالث . قوله : والثالث يقال له أنفس وهو يمتص العرق « 7 » ولما كانت الفضول تكثر في الجنين في الشهور الأولى وجب أن يكون ما يندفع منها حينئذ أكثر والمندفع في البول أكثر لا محالة من المندفع في العرق فلذلك كانت الحاجة إلى الغشاء الموقى عن « البول قبل الحاجة إلى الغشاء الموقى » عن العرق متأخرا ولا شك أن عرق الجنين ( * ) إذا كثر خيف من ملاقاته للبشرة أن يلدغها ويرخيها فيحتاج لذلك إلى جرم يحول بينه وبين ذلك العرق ، وهذا الجرم لا بد وأن « 8 » يكون غشائيا ليكون مع قوته مفرط الرقة فلا يزاحم الجنين ويضيق عليه المكان .
هامش
( 1 ) م : البصر ( 2 ) م : تلوى ( 3 ) ن ب : ساقطة ( 4 ) ن : ساقطة ( 5 ) م : يؤذيه ( 6 ) ن : ساقطة ( 7 ) ن : ساقطة ( 8 ) ب : من أن