وقوله : هذا الغشاء أيضا هو من فضول الغذاء كما قلنا « 1 » في الغشاء الحاوي للبول وليس يحتاج الجنين مع هذه الأغشية الثلاثة إلى غشاء رابع وذلك لأن حاجته إلى ذلك إما لأجل الغذاء والروح والنسيم وذلك * قد « 2 » قام به الغشاء المشيمى وإما لأجل الوقاية * وذلك قد قام به هذان الغشاءان الآخران و « 3 » جملة هذه الأغشية تفيد أيضا في وقاية الجنين عن المصادمات والسقطات ونحو ذلك .
وليس للجنين براز حتى يحتاج إلى غشاء آخر وإنما كان كذلك لأن وصول الغذاء إليه إنما هو بالطبع وإنما يصل بذلك ما كان من الغذاء صالحا صافيا خاليا من الفضول « التي تحتاج إلى إخراجها بالبراز .
ولقائل أن يقول : هاهنا إشكالان أحدهما أن الغذاء الواصل إلى الجنين كما أنه يخلو من الفضول » المحوجة إلى البراز « 4 » كذلك هو أيضا يخلو من المائية الزائدة المحوجة إلى إخراجها بالبول فإن الحاجة إلى البول كما بينتموه أولا إنما هو زيادة المائية التي يحتاج إليها لتنفيذ المائية « 5 » الغذاء في مجارى الكبد ، وتلك المائية زائدة عن القدر الكافي في الاغتذاء فلذلك إذا انفصل الغذاء من الكبد استغنى عن تلك المائية الزائدة فاحتيج إلى إخراجها بالبول ، وهذه المائية ليست مما يحتاج إليه الجنين لأن الغذاء إنما يصل إلى كبده بعد ترقيقه وانطباخه في بدن الأم وصيرورته دما وإنما يحتاج حينئذ إلى فعل كبده فيه ليصلحه ويجعله شبيها بمزاج المنى وذلك مما لا يحتاج فيه إلى مائية يحتاج إلى إخراجها بالبول فلذلك يجب أن يكون الجنين غير محتاج إلى البول كما هو غير محتاج إلى البراز فكما استغنى عن غشاء لأجل البراز وجب أن يستغنى عن غشاء لأجل البول .
وثانيهما : أن خلق « 6 » غشاء لأجل « 7 » البول يمكن وصوله إلى خارج ذلك الغشاء من السرة وأما العرق إذا خرج من المسام فإنه لا يجد طريقا إلى خارج الغشاء الذي يقولون إنه مخلوق له فلا يتمكن من النفوذ إلى خارجه فلئن قلتم إنه يتمكن من ذلك بأن ينفذ من مسام ذلك الغشاء .
قلت : هذا لا يصح من وجهين :
أحدهما : إن أمكن نفوذه أيضا في غشاء البول ومخالطة العرق للبول مع توقيهما عن ملاقاة بشرة الجنين مما لا ضرر فيه .
وثانيهما : أن هذا العرق « 8 » كما أنه ينفذ في مسام هذا الغشاء إلى خارجه كذلك أيضا يتمكن من النفوذ في تلك المسام إلى داخله بعد ذلك فتلاقى بشره الجنين فلا يكون لذلك الغشاء تأثير في توقية بشرة الجنين .
هامش
( 1 ) م ن : ساقطة
( 2 ) ن : ساقطة
( 3 ) ن : فإن
( 4 ) ب : التي تحتاج إلى إخراجها بالبراز
( 5 ) ب ن : ساقطة
( 6 ) ن : خلقة
( 7 ) ب : لأن
( 8 ) ب : العروق