فصل في تشريح الأنثيين وأوعية المنى
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه قد خلق الأنثيان كما علمت . . . إلى قوله : يصل برقبة المثانة أسفل من مجرى البول .
الشرح : إنّا عند شرحنا للأمور الطبيعية من هذا الكتاب تكلمنا في المنى وذكرنا مذاهب الناس فيه . وذكرنا مذهب جالينوس وأصحاب العلم فيه وحججهم ومع ذلك فلم نحقق الكلام فيه « 1 » هناك .
وأما هاهنا فإنا نريد ان نحقق الكلام في المنى ونبين كيفية تكونه ولكن على وجه مختصر ونبين بعد ذلك ما فعل الأنثيين فيه . وذلك على الوجه المحقق ولا علينا من مخالفة المشهورين .
فنقول : إن المادة التي يتكون منها البدن محال أن تكون متشابهة الأجزاء وإلا لم يكن تكون بعضها عظما أولى من تكونه عصبا ورباطا بل لحما وجلدا ونحو ذلك فلذلك لا بد من أن تكون هذه المادة مختلفة الأجزاء ، وإن كان ذلك الاختلاف قد لا يظهر للحس فلذلك يكون بعضها أولى بأن يكون عظميا وبعضها أولى بأن يكون عصبيا وبعضها أولى أن يكون عروقا ونحو ذلك « لا بد من أن يكون هذه الأجزاء المختلفة المزاج والقوام معدودة بعدد الأعضاء التي لا بد منها في تكون الإنسان حتى يكون كل واحد منها على مزاج وقوام يستعد لأجلهما لأن يكون مثلا عظما أو عصبا أو رباطا ونحو ذلك » وهذه المادة إما أن تكون منفصلة من بدن آخر ليكون منها بدن الجاذب فيكون تكون « 2 » الإنسان ونحوه بالتوالد أولا يكون كذلك فيكون تكون الإنسان ونحوه حينئذ هو بالتكون كما يكون آدم عليه السلام فإن تكونه من طين مختلف الأجزاء في المزاج والقوام حتى كان كل جزء من ذلك الطين مستعدا لعضو من الأعضاء الإنسانية بحسب ما له من ذلك المزاج وذلك القوام .
واللّه تعالى لكرمه لا يمنع مستحقا من مستحقه فيعطى كل واحد من تلك الأجزاء ما يستعد له من صور الأعضاء فيكون حينئذ بدن آدم عليه السلام هذا . وأما التكون بالتوالد فقد يكون في البيض ، وقد يكون في داخل البدن . والمادة التي يتولد عنها في داخل البدن تسمى المنى ، وهذا المنى
هامش
( 1 ) ن : ساقطة
( 2 ) ب : ساقطة