تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أيضا أن يكون / بذاته حارا وإلا لم يمنع الحار الآخر من زيادة تسخين المعدة ، فلا بد من أن يكون / بذاته باردا ، ولا يمكن أن يكون كذلك . وهو لا يقبل التسخين بسرعة وإلا لكان يبرد المعدة بالملاقاة مع منعه لتسخين الحار الآخر الذي ليس بملاق فلذلك لا بد للمعدة من جوهر حار شديد الحرارة يوضع أمامها ولا يلاقيها ومن جوهر آخر بارد يقبل أن يلاقيها ومع ذلك يقبل الحرارة من الحار الخارجي ومن غيره فيسخن المعدة باعتدال « 1 » فلذلك جعل قدام المعدة عضلات البطن وهي شديدة الحرارة لأنها كثيرة اللحم وجعل خلف كل هذه العضلات جسم آخر بارد بذاته شديد القبول للتسخن بغيره وذلك هو الثرب فإن هذا الثرب فيه عروق كثيرة فهي تفيد حرارة يسيرة وجوهره شحمىّ فهو بذاته بارد ولكنه بدهنيته ودسومته يقبل التسخن بغيره كثيرا فلذلك مجموعه وإن كان بذاته قريبا من الاعتدال وإلى برد فإنه يقبل من الحرارة التي يستفيدها من غيره وهو تسخن المعدة سخونة معتدلة لا تضرها في جودة الحس وذلك يعينها على الهضم ، والذي يستفيد منه الشحم هذه الحرارة هي العضلات التي أمامه هذا هو السبب التمام « 2 » . وأما السبب المادي لذلك فإن العضو الذي يلاقى المعدة هو لا محالة بالقرب من مقعر الكبد فلذلك الدم الآتي إليه إنما يأتي في العرق المسمّى بالباب مارا « إلى ذلك العضو » « 3 » في شعب هذا العرق ، والدم الذي في شعب هذا العرق إذا تصفّى عن الأجزاء الصفراوية « 4 » التي تخالطه ، وذلك باندفاع تلك الأجزاء إلى المرارة وعن الأجزاء السوداوية التي تخالطه أيضا وذلك باندافع تلك السوداء إلى الطحال بقي الباقي من ذلك الدم مائيا كثير المائية جدا . ومثل هذا الدم أكثر ما يتولد عنه الشحم أو السمين فإن تولد عن لحم فذلك اللحم لا بد من أن يكون كثير المائية فيكون غدديا ولذلك فإن الأعضاء التي تغتذى من الدم الآتي « 5 » من هذا العرق منها ما هو شحم كالثرب ومنها ما هو لحم رخو كاللحم الذي يسمّى بانقراس . وأما ظاهر المعدة فإنه وإن كان يأتيه الدم من هذا العرق فإن المعدة بحرارتها تحلل منه المائية الكثيرة فلا جرم يكون ما يتولد منه من اللحم عليها متينا . ولذلك هذا الجرم الذي يلاقى المعدة من قدامها لا بد من أن يكون جوهره كثير المائية ولا يمكن أن يكون لحما رخوا رهلا لأن مثل هذا اللحم ليس فيه من الدسومة والدهنية ما يقبل لأجل ذلك الحرارة من غيره قبولا كثيرا كما في الشحم ولذلك فإن الشحم يشتعل كثيرا بالنار . ولا كذلك هذا اللحم الرخو ولذلك وجب أن يكون الملاقى للمعدة لإدفائها جرما شحميّا لا لحما رخوا . وإنما لا يكون من جوهر السمين لأن جوهر السمين ليس فيه من البرد ما يعدل من حرارة العروق فلذلك كان هذا الملاقى للمعدة لإدفائها بتوسط قبوله الحرارة من غيره
هامش
( 1 ) م : باعتبار ( 2 ) م ب : ساقطة ( 3 ) م : في ذلك ( 4 ) ب : المرارية ( 5 ) ن : ساقطة
شرح تشريح القانون — صفحة 402 | ابن النفيس