تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

فصل في تشريح المرىء والمعدة

إن الحيوان يخالف النبات في أمر الغذاء من وجوه المحتاج إلى ذكره هاهنا وجهان : أحدهما : أن الحيوان ليس يتناول الغذاء دائما ، فإنه يشتغل عنه بالنوم وبتحصيل مادة الغذاء ونحو ذلك . وثانيهما : أنه يتناول الغذاء بالإرادة وبالشهوة ، ولا يقتصر على ما هو في نفس الأمر النافع بل على ما تدعو إليه الشهوة . ولا كذلك في النبات فإنه دائما يجتذب الغذاء من الأرض ، وإن « 1 » كان هذا الجذب قد يضعف في بعض الأزمان كما في الشتاء . فإن النبات في الشتاء يقلّ جذبه للغذاء إنما هو بالطبع ، وبالجذب الطبيعي ، وأما دوام التحلل فهو مشترك بين الحيوان والنبات . ولما كان التحلل في الحيوان دائما وورود الغذاء ليس دائما فلا بد من أن يكون في أبدان الحيوان مادة معدّة لتغذيته أولا فأولا حتى لا تجف أعضاؤه إلى أن يرد الغذاء إليه من خارج ، وهذه المادة لا بد أن تكون صالحة لتغذية أعضاء الحيوان ، وإنما يكون كذلك « 2 » إذا كانت مركبة فإن الأجسام البسيطة لا يمكن أن تغذو الأعضاء ، ولا أن يتكون منها عضو أو جزء عضو لذلك لا بد من أن تكون هذه المادة جسما مركبا ، ولا بد من أن يكون مع ذلك ذا « 3 » رطوبة ليسهّل انفعالها واستحالتها إلى جواهر الأعضاء . ولا بد من أن يكون مع ذلك سيالة حتى يتمكن من التحرك إلى كل واحد من الأعضاء الملاقية « 4 » ، فيتمكن ذلك العضو من إحالتها إلى طبيعته ، وهذه المادة هي الأخلاط ، فإذن لا بد من أن يكون في أبدان الحيوان أخلاط . لكن هذه الأخلاط تقل في بعض الحيوان كما في السمك ويكثر في بعضها كما في الإنسان والفرس ونحو ذلك . والأخلاط لا يمكن أن تكون حاصلة في بدن الحيوان من أول زمان الخلقة « 5 » إلى أن يفسد من غير أن تكون مستمدة من أجسام أخر يرد إليها من خارج فإن بدن الحيوان عند أول الخلقة لا يمكنه أن يتسع لما يكفى في تغذيته زمانا فيه تتم خلقته ، فإن بدنه حينئذ يكون لا محالة أصغر من ذلك بكثير فكيف تكون فيه ما يكفى لهذه التغذية مدة عمر الحيوان ، فلذلك لا بد من أن تكون هذه الأخلاط تستمد من أجسام أخر ترد إليها منخارج وتستحيل طبيعته إلى طبيعة تلك الأخلاط فان من
هامش
( 1 ) ن : لو ( 2 ) ن : ذلك ( 3 ) ن : ذات ( 4 ) ب : لتلاقيه ( 5 ) ب : خلقه