تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
لأن ذلك غير ممكن إذ لو فعل في أسافل تنور البدن ، عظام من قدامه وجانبيه لتعذر مع ذلك انحناء البدن وانعطافه إلى جهة من الجهات ، وكان ذلك مانعا من الأعمال الإنسانية ونحوها « 1 » . فلذلك تعذر أن يكون أسفله محروزا « 2 » من قدامه ، وجانبيه بعظام كما في أعلاه ، وأما في أعلاه ، فإن ذلك ممكن لأنه لا يعاوق عن الأعمال « 3 » الإنسانية ونحوها . ولما كان القلب موضع مخرج هذا الشريان منه غير ملاق « 4 » لعظام الصلب احتاج هذا الشريان في نفوذه إلى ملاقاة تلك العظام التي توجه إليها . وينبغي أن يكون ذلك على الاستقامة لئلا تطول المسافة التي هو فيها غير متكئ على عظام ، وموضع انفصال هذا الشريان من الشريان الآخر الصاعد إلى محاذاة الفقرة الخامسة من فقار الظهر ، فلذلك يجب أن يكون نفوذ هذا الشريان في توجهه إلى عظام الصلب ، وهو إلى هذه الفقرة . وعند نفوذه إليها يحتاج أن ينعطف لينزل إلى أسفل « 5 » فلذلك يحدث له هناك زاوية ، وملاقاة تلك الزاوية لعظام الصلب مضر « 6 » لا محالة لهذا الشريان ، فلذلك خلقت هناك غدّة تسمى التّوتة . لتكون بهذا « 7 » الشريان وطئا ، وهناك يرتبط لا محالة بعظام الصلب ، ويمتد عليها إلى حيث يمكنه النفوذ إلى الرجلين على الاستقامة ، وذلك عند فقرات العجز ( فلذلك هذا الشريان يمتد على عظام الصلب من الفقرة الخامسة من فقرات الظهر إلى فقرات العجز ) . ولما كان النخاع جزءا من الدماغ وجب أن تكون حاجته إلى كثرة الأرواح الحيوانية قريبة من حاجة الدماغ ، فلذلك احتيج أن ينفذ إليه شعب كثيرة من هذا الشريان . وإنما يمكن ذلك بنفوذ تلك الشعب في عظام الصلب ، فلذلك احتيج أن ينفذ من هذا الشريان إلى النخاع شعب من كل فقرة يمر عليها . ولذلك ترسل شعبا أخر إلى الأعضاء التي يمر على محاذاتها على ما هو مذكور في الكتاب . قوله : ثم من بعد ذلك تنفصل منه ثلاثة شرايين : الصغير منها يختص الكلية اليسرى . السبب في اختصاص هذه الكلية بذلك أنها في الجانب الأيسر ، وبقرب الطحال ، فلو لم يختص بهذه الشعب لتسخّنها لكانت تبرد ، فتخالف كثيرا « 8 » لمزاج الكلية اليمنى . قوله : والآخران يصيران إلى الكليتين لتجذب الكلية منهما مائية الدم فإنهما كثيرا ما يجتذبان من المعدة والأمعاء دما غير نقى ، لا شك أن هذين الشريانين ، مع أنهما يفيدان « 9 » الكليتين الحياة والحرارة ، فإنهما ينتفع بهما في الكليتين لأنهما « 10 » يجتذبان منهما مائية كثيرة فتنقى بسبب ذلك ما في الشرايين من الدم عن تلك المائية « وأما سبب هذه المائية » التي تحتاج إلى اجتذاب الكليتين لها فليس
هامش
( 1 ) د م : ساقطة ( 2 ) ف : محروسا ( 3 ) ن : اعمال ( 4 ) ن : ملاقى ( 5 ) م : الأسفل ( 6 ) أ : يضر ( 7 ) أن : لهذا ( 8 ) م : ساقطة ( 9 ) د : مقيدان ( 10 ) م : ساقطة
شرح تشريح القانون — صفحة 306 | ابن النفيس