ما قاله . فإن الشرايين ليس من شأنها اجتذاب الدم المائي ، بل سبب ذلك أن الدم الذي يصل إلى القلب لا بد من أن يكون كثير المائية . ولذلك سبب فاعلى ، وسبب غائى .
أما السبب الفاعلي : فهو أن الدم الذي يأتي القلب إنما يأتيه من الوريد الصاعد . ودم هذا الوريد لا يخلو من مائية كثيرة خاصة عند قرب الكبد ، وذلك لأن هذا الوريد يتصل به ما يصفى الدم من المائية كما في الوريد النازل على ما تعرفه بعد .
وأما السبب الغائى : فهو أن القلب يحتاج إلى أن يتصعّد منه أجزاء كثيرة من الدم وينفذ إلى الرئة فيخالط الهواء ، ويحدث من ذلك جرم مستعد لأن يصير في القلب روحا وتصعّد هذه الأجزاء « 1 » يكون بالتبخرّ ، وكثرة المائية في الدم مهيّئة « 2 » لذلك التبخير « 3 » فإن الأجسام الأرضية يقل تصعّدها بالحرارة ومخالطة المائية للأرضية تهيئها لذلك « فلذلك احتيج أن يكون الدم الواصل إلى القلب كثير المائية ، وجرم القلب كثير الأرضية » فلا بد من أن يكون اغتذاؤه بما يناسبه من ذلك الدم ، فلذلك تكثر المائية في الدم الذي يتصعّد منه إلى الرئة لأجل انصراف الأرضية إلى غذاء القلب .
فلذلك يكون ما ينفذ إلى التجويف الأيسر « 4 » من القلب من الأجزاء الدموية المخالطة للأجزاء « 5 » الهوائية كثير المائية جدا ، فلذلك يكون النافذ من ذلك التجويف إلى « 6 » الشرايين كذلك .
وهذه المائية الزائدة تجعل الدم مستعدا للفساد والعفونة ، فلذلك تحتاج إلى تنقيته منها ، والعضو الذي من شأنه جذب المائية من الدم هو الكلى فلذلك يحتاج أن ينفذ إلى كل كلية شعبة من الشرايين لتجتذب منها المائية المخالطة لدم الشرايين .
قوله : فالآتى إلى اليسرى منهما يستصحب دائما قطعة من الآتي إلى الكلية اليسرى . السبب في ذلك أن الجانب الأيسر أكثر بردا من الأيمن ، فلو لم يكن ما يأتي البيضة اليسرى من الشرايين أزيد مما يأتي الكلية اليمنى ، لكانت البيضة اليسرى أبرد كثيرا من اليمنى . ولو كان كذلك لكان ما يخرج منها من المنى مخالفا جدا في المزاج لما يخرج من البيضة اليمنى ، ولو كان كذلك لكان المنى الخارج منهما غير متشابة المزاج ، ولأجل كثرة الشرايين في البيضة اليسرى صارت مشاركتها للقلب أكثر من مشاركة البيضة اليمنى له ، ولأجل الشعبة الآتية إليها من الكلية صارت البيضة اليسرى مشاركة للكلية اليسرى / ولا كذلك الكلية اليمنى / فإنها لا تشاركها البيضة اليمنى كثير مشاركة « 7 » .
واللّه ولى التوفيق « 8 »
هامش
( 1 ) د : الأبخرة
( 2 ) د : تهيئه
( 3 ) أد : ساقطة
( 4 ) أ : ساقطة
( 5 ) د : للأخرى
( 6 ) ن : ساقطة
( 7 ) أ : المشاركة
( 8 ) ساقطة في كل النسخ