البحث الثالث في هيئة الشبكة التي تحت الدماغ
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه بل تنتسج عنه الشبكة عروقا في عروق طبقات من غضون على غضون . . . إلى آخر الفصل .
الشرح : الغرض من هذه الشبكة تعديل « 1 » الروح الصاعد إلى الدماغ ، وهو الروح الحيواني معدلا عن حرارته الزائدة حتى يقارب الاعتدال فيقرب بذلك من الاستعداد لأن تصدر عنه الأفعال النفسية ، وإنما جعلت تحت الدماغ لا فوقه ولا إلى جانب « 2 » لأن تبرد « 3 » ما يوضع تحت الجسم المبرد أكثر كثيرا من برد ما يوضع فوقه أو « 4 » إلى جانبه ، لأن البارد وأجزاءه من شأنها التسفّل لا غير ، وإنما فرّقت هذه العروق كالشبكة ليتفرق ما فيها من الروح إلى أجزاء صغيرة ، فتكون أقبل للانفعال .
وإنما احتيج إلى ذلك مع أن الروح وإن كانت شديدة اللطافة فإنها شديدة الحرارة ، وتبرد الحار عن البارد الضعيف البرد من غير مداخلة ومخالطة بطىء جدا وعسر ، فلذلك احتيج إلى هذا التفرق ، ولذلك خلقت هذه الشبكة من شرايين لا تخالطها أوردة وذلك لئلا تخالط هذه الروح الدم فيغلظ قوامها ، ويلزم ذلك قلة « 5 » استعدادها بسرعة الانفعال ، وجعلت هذه الشبكة بين العظام الموضوعة تحت الدماغ وبين الأم الجافية المحيطة بالدماغ من أسفل ، وإنما فعل كذلك لأنها لو وضعت فوق الأم الجافية لكانت مع « 6 » أنها أقرب إلى جوهر الدماغ ، فإنها تجاوز الدم الذي يكون في البركة التي هي المعصرة ، فإن هذه المعصرة ، على ما نبينه بعد هي وهذه تحدث من أسفل موضع من الأم الجافية ، وذلك الموضع المتسفل مملوء من الدم ، فلو جعلت الشبكة فوقه تسخنت به فان الحرارة من شأن حاملها « 7 » التصعد [ كما أن البرودة من شأن حاملها التسفل . وكان أيضا تكثير ما يخالطها من الأبخرة المتصعدة ] من ذلك الدم لأجل حرارته ، فكانت الأرواح منها تغلظ ، ويقل قبولها بسرعة الانفعال ، فلذلك احتيج أن يكون وضع هذه الشبكة تحت الأم الجافية ، ووضع المعصرة فوق تلك الأم ، ثم إذا تعدلت هذه الروح واحتيج إلى تصعدها إلى الدماغ ، وجب أن تجتمع عروقها وتصير كما كانت أولا زوجا ، وذلك لأن هذه العروق لما كانت موضوعة تحت الأم الجافية ، فإنما يمكن نفوذها إلى الدماغ بأن
هامش
( 1 ) د أ : تعدل
( 2 ) د : جانبه
( 3 ) م أن : برد
( 4 ) م : و . د . الجملة مكررة
( 5 ) د ن ب أ : ساقطة
( 6 ) د : من أ : هي في
( 7 ) ن : حالها