وما يبقى « 1 » منه الروح « 2 » أقل لطافة تستعمله « 3 » الرئة في غذائها . ولذلك جعل الوريد الشريانى شديد الاستحصاف ذا طبقتين ليكون ما ينفذ من مسامه شديد الرقة وجعل الشريان الوريدى سخيفا ذا طبقة واحدة ليسهل قبوله لما يخرج من ذلك الوريد . ولذلك جعل بين هذين العرقين منافذ محسوسة .
قوله : وأول ما ينبت « 4 » من التجويف الأيسر شريانان المراد بهذا « 5 » أن هذين « 5 » الشريانين أنهما « 6 » أول شرايين البدن كله ، إلا أن هذا التجويف تنبت منه أشياء منها هذان الشريانان .
أولهما : وإنما كان نبات هذين من التجويف الأيسر لأن الشريان المطلق منهما ينفذ فيه الروح إلى الأعضاء الأخر .
وإنما يمكن ذلك بأن يكون تجويفه مبتدئا من التجويف الذي يتم فيه تكون الروح وذلك هو التجويف الأيسر من تجويفى القلب .
وأما الشريان الوريدى فلأنه عندهم لأجل نفوذ الروح إلى الرئة وأخذ الهواء منها وعندنا أنه كذلك ، ولكن الهواء الذي يأخذه من الرئة لا بد وأن يكون مخالطا للدم مخالطة تصلح معها لأن يتكون منهما الروح .
واعلم أن نبات هذين الشريانين ليس من التجويف الأيسر بل من الجرم « 8 » الذي بين بطني القلب لكنهما مع ذلك مائلان إلى التجويف الأيسر حتى يكون تجويفهما متصلا بذلك التجويف مؤربا كان النافذ من ذلك التجويف منحرفا إلى اليمين قليلا حتى يدخل في تجويفهما ، ومعنى كونهما نابتين من هناك لا أنهما ناشئان من هناك كما ينشأ النبات « 9 » من الأرض كما يقولون ، بل أنهما متصلان بذلك الموضع كاتصال « 10 » النبات وكذلك قولنا في العصب ونحوه إنه ينبت من موضع كذا من النخاع أو من الدماغ إنما نريد بذلك هذا المعنى لا ما هو المشهور بين الأطباء كما بيناه في شرحنا للأعضاء .
قوله : واتصال الدم الذي يغذو الرئة إلى الرئة من القلب .
هذا هو الرأي المشهور . وهو عندنا باطل . فإن غذاء الرئة لا يصل إليها من هذا الشريان لأنه لا يرتفع إليها من التجويف الأيسر « [ ( من تجويفى القلب إذ الدم الذي في هذا التجويف ) ] » إنما يأتي إليه من الرئة / لا أن « 11 » الرئة / تأخذه منه فأما نفوذ الدم من القلب إلى الرئة فهو في الوريد الشريانى الذي نذكره بعد .
هامش
( 1 ) ن : بقي
( 2 ) أ : ساقطة
( 3 ) أ : ساقطة
( 4 ) أ : ينفذ
( 5 ) أ : ساقطة
( 6 ) د : ساقطة
( 7 ) أ : هما
( 8 ) ن : للجرم
( 9 ) د : النابت
( 10 ) أ : كانتشاء
( 11 ) أ : لأن