الفصل الثالث في تشريح العصب النابت من نخاع العنق ومسالكه
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه العصب النابت من النخاع . . . إلى آخر الفصل .
الشرح : قد جعل الأزواج النابتة من نخاع العنق ثمانية وذلك لأنه عدّ « 1 » الزوج الخارج مما « 2 » بين الفقرة الأخيرة من فقار العنق والفقرة الأولى من فقار الصدر من جملة أزواج هذه الأزواج ( والفقرة الأولى من فقار العنق يخرج منها زوج من ثقب فيها ، وزوج ) مما بينها وبين الثانية . ويلزم ذلك أن تكون هذه الأزواج ثمانية .
قوله : وهو صغير دقيق ، إذ كان الأحوط في مخرجه أن يكون ضيقا . هذا يختلف بحسب اختلاف حال « 3 » الحيوانات . فما كان من الحيوان سلاحه في رأسه إما في نفس « 4 » رأسه كما في ذوات القرون أو في فكه كما في ذوات الأنياب الحادة كالسباع ، وهذا يحتاج أن تكون الفقرة الأولى من فقار العنق منه قوية جدا ليكون متمكنا من استعمال سلاحه بقوة ، وإنما تكون هذه الفقرة كذلك إذا كانت مع صلابتها عظيمة وحينئذ يمكن أن يكون ما فيها من الثقوب متسعا ، فلذلك كان هذا الزوج أعنى الأول يكون في هذا الحيوان كبيرا عظيما وخاصة وحاجة مثل هذا الحيوان إلى قوة العضل التي « 5 » هناك شديدة ، تكون تلك العضلات فيه عظيمة أيضا ، وذلك محوج إلى كثرة الأعصاب التي تكون فيها ، وذلك محوج إلى زيادة عظم هذا الزوج وما لم يكن من الحيوان كذلك كالإنسان والقرد ونحوهما . فإن هذه الفقرة تكون فيه ضعيفة لأنها تكون فيه أصغر من بقية فقار العنق لأن الحامل ينبغي أن يكون أعظم من المحمول إذا لم يكن سبب آخر يقتضى زيادة عظم المحمول وثقبها الذي ينفذ فيه النخاع يجب أن يكون أكثر سعة مما لغيرها لأن أول النخاع أغلظ ، ويلزم ذلك أن يكون جرمها رقيقا جدا وذلك موجب لزيادة ضعفها فلا بد وأن يكون ما فيها من الثقوب ضيقة جدا لئلا يفرط بها الضعف ، ويلزم ذلك أن يكون العصب الخارج منه دقيقا جدا ، وخصوصا ومثل هذا الحيوان غير شديد الحاجة إلى زيادة عظم العضلات التي يكون فيه هناك فلذلك يكون هذا الزوج دقيقا قصيرا .
هامش
( 1 ) أ : عند
( 2 ) أ : فيما
( 3 ) م : ساقطة
( 4 ) م ن أ : ساقطة
( 5 ) أ : ساقطة