قوله : وهو الثقب الذي يسمى الأعور والأعمى لشدة التوائه وتعريج مسلكه . هذه التسمية على سبيل المشابهة وذلك لأن هذا الثقب يشبه الأعمى من جهة أنه لا يسلك طريقه على الاستقامة بل يميل يمينا وشمالا وغير ذلك .
وقد ذكر الشيخ هاهنا مسألتين :
إحداهما : ما السبب في خلقة الذوق / أي حس الذوق / في العصبة أي الشعبة الرابعة من الزوج الثالث ، وخلق حس السمع في الزوج الخامس ؟
وأجاب : بأن آلة السمع تحتاج أن تكون مكشوفة ، وآلة الذوق مخبأة « 1 » وبيان هذا « 2 » أن السمع إنما يتمّ بأن يصل إلى الصماخ « 3 » بتموج الهواء الحامل للصوت ، وإنما يكون ذلك بأن يكون للهواء مدخل إلى « 4 » هناك ، فلا بد وأن يكون هذا المدخل مفتوحا دائما ليكون للإنسان إدراك الأصوات في أي وقت حدثت .
وأما الذوق فإنه إنما يدرك بأن ينحلّ من الجسم الحامل للطعم أجزاء تخالط الرطوبة العذبة التي في الفم وينفذ معها إلى العصب الذي « 5 » فيه فتدرك كيفية تلك الأجزاء . وإنما يكون ذلك إذا كان وضع اللسان في الفم ومن « 6 » لا يحتاج أن يكون دائما بل إنما تحتاج إلى فتحة « 7 » لإدراك الطعم إذا أريد إدخال « 8 » المطعوم في الفم ، فلذلك كانت هذه الآلة محرزة موقاة بالفم ، وآلة السمع ليست كذلك وذلك موجب أن تكون آلة السمع أصلب لتكون عن قبول الآفات أبعد .
أقول : وهاهنا أيضا سبب آخر وهو أن إدراك الصوت إنما يتم بانفعال العصب عن تموج الهواء الراكد في الأذن تبعا لتموج الهواء الحامل للصوت ، وهذا التموج لا يخلو من قرع فلو كان عصبه لينا « 9 » جدا لتضرر بذلك وبكيفية ذلك الهواء في حره وبرده ولا كذلك إدراك الطعم .
وثانيتهما : ما السبب في الاكتفاء في عضلات العين بعضلة « 10 » واحدة ولم يفعل ذلك في عضل الصدغين بل جعل من الزوج الثالث والخامس من الجزء الثاني من كل واحد منهما ؟
وأجاب : بأن عصب عضلات العين يحتاج أن يكون مخرجه من نقرة العين وهذه النقرة فيها ثقب واسع لأجل الزوج الأول . فلو جعل فيها ثقوب كثيرة لاشتد ضعفها ولا كذلك عضل الصدغين فإن مخرج عصبها من العظم الحجري وهو مما « 11 » يحتمل ثقوبا « 12 » كثيرة لصلابته .
هامش
( 1 ) م : مخبوءه
( 2 ) ب : ساقطة
( 3 ) د : السماخ
( 4 ) أن : ساقطة
( 5 ) د : التي
( 6 ) م : ساقطة أ : تحرزة
( 7 ) م : لأجل
( 8 ) أ : ادمان
( 9 ) ب : لينة
( 10 ) م د أ : بعصبة
( 11 ) م ن أ : ساقطة
( 12 ) أ : نفوذ