البحث الثالث في العضلات المميّلة للأصابع إلى أسفل الموضوعة على وحشى الساعد
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه وأما المميلة إلى أسفل فثلاث . . . إلى قوله : وأما القابضة فمنها ما على الساعد .
الشرح : إن الإنسان يحتاج في أعماله إلى تمييل « 1 » أصابعه تارة إلى أسفل ، وتارة إلى فوق ، وتارة إلى تمييل بعضها إلى أسفل وبعضها إلى فوق وذلك عند إرادة القبض على شئ عظيم لأن جملة الأصابع تكون حينئذ كالمحيطة بالممسوك وتحتاج أن تكون هذه الحركات قوية لتقوىّ الأصابع حينئذ على شدة إمساك ما تحتوى عليه ورفع ثقله ، فلذلك خلق لها « 2 » عضلات كثيرة ، وحاجة المميلة إلى أسفل إلى قوة شديدة أشد لأن الأصابع حينئذ تحتاج إلى قوة الإحاطة مع قوة رفع ثقل الممسوك ، فلذلك احتيج لها إلى عضلات قوية « 3 » جدا ، فاحتيج أن تكون بعض عضلاتها كبارا جدا ، فاحتيج أن يكون تلك على الساعد إذ الكف لا يحتمل ذلك لأجل صغره ، ولا كذلك إذا كانت مائلة إلى فوق لأنها حينئذ إنما تحتاج إلى قوة الإحاطة فقط . وكان ينبغي أن تكون هذه العضلات على عدد الأصابع المتحركة بها ، لكن الإبهام لما كانت قوتها تحتاج أن تكون قوية حتى تكون في قوة إصبعين ، وجعل لها عضلة واحدة ( وكفى لكل إصبعين من الباقية عضلة واحدة ) فلذلك صارت هذه العضلات ثلاثا ، وخلقت من « 4 » جانبي العضلة الباسطة لأن تلك لما كانت حركاتها مؤرّبة كان أحسن أوضاعها الطرفان « 5 » ، ولما كان تأريب هذه الحركات إلى جهة ظاهر الكف خلقت عضلها من الجهة الوحشية . وخلق للإبهام وحدها عضلة واحدة والباقي « 6 » لكل إصبعين عضلة لأن الإبهام يحتاج إلى قوة قوية تقارب « 7 » ضعف قوة كل واحدة من الأصابع الأخرى ، وخلقت المحركة للخنصر والبنصر أعظم من المحركة للوسطى والسبابة / وذلك لأمرين :
أحدهما : ضيق المكان على المحركة للوسطى والسبابة / لأنها « 8 » تحتاج أن تكون من جهة أعلى الجانب الوحشي من الساعد ، وفي ذلك الجانب العضلة المحركة للإبهام أيضا فضاق المكان عليهما
هامش
( 1 ) أ : أن يمسك
( 2 ) ب : ساقطة من ( خلق ) إلى ( الممسوك )
( 3 ) أ : إلى قوته جدا
( 4 ) أ : على
( 5 ) م ن : الطرفين
( 6 ) م : للباقي
( 7 ) م : تقادم . ا : تفاوت
( 8 ) م : ساقطة أ : لا