الفصل الثالث والعشرون « 1 » في تشريح الأصابع
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه الأصابع آلات تعين . . . إلى آخر الفصل .
الشرح : إنما سنذكر « 2 » بعد فراغنا من شرح تشريح « 3 » العظام بحثا مفردا في اختلاف الحيوانات في الأعضاء الطرفية .
والذي نقوله الآن : إن الإنسان إنما احتيج أن تكون يداه على ما نصفه من إحكام التركيب ، وكثرة جهات الحركات لأن ملبسه ، ومأكله ، وسلاحه كل ذلك صناعي فيحتاج أن يكون له تمكّن من مباشرة أعمال الصناعات أكثر من غيره وعمله بذلك أكثره باليدين فيجب أن تكون يداه أكثر إحكاما وتفننا في الحركات من سائر أنواع الحيوان وأصابع الإنسان إن لم تكن ذوات عظام لم تكن قوية على الأعمال . وإن كانت ذوات عظام فإما أن تكون كل واحدة من عظم واحد فلا يكون لها تفنن كثير في جهات الحركات ، أو من عظام كثيرة فأما أكثر من ثلاثة فيكون تركيبها واهيا بقدر الزيادة على الثلاثة أو أقل من ثلاثة فتكون جهات الحركات وتفننّها أقل بقدر ما نقص عن الثلاثة . ولذلك كان الأولى أن تكون كل واحدة منها من ثلاثة عظام ، لأن هذا التركيب كفى « 4 » في القوة ، وجهات الحركات وتفننها وتسمى هذه العظام سلاميات ، ولما كان الحامل يجب أن يكون أقوى من المحمول ، وجب أن تكون هذه العظام كل سلامية أنملة أصغر مما دونها ، ورأس كل سلامية أصغر من قاعدتها ، ويجب أن تكون صغارا جدا لئلا تثقل الأصابع وتغلظ فيعسر دوام حركتها ويجب أن يكون صلبا لتكون قوية فلا تنكسر عند مباشرة الأشياء الصلبة والحركات القوية ، ويجب أن تكون قاعدة التجويف والمخ لأجل إفراط صغرها ، ويجب أن تكون مستديرة لتبعد عن منال الآفات . ولم يمكن أن تكون محدبة من داخل لئلا
هامش
( 1 ) ح : ساقطة
( 2 ) د : نذكر
( 3 ) ح : ساقطة
( 4 ) ب : ساقطة أ : يخفى