الفصل الخامس عشر في تشريح عظام القصّ
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه القص مؤلف . . . إلى آخره الشرح : قد علمت أن الغرض بعظام القص هو تقوية تركيب الأضلاع بعضها مع بعض حتى تكون متصلة من خلف ومن قدام ، والأضلاع التي تتصل به سبعة أزواج ، فينبغي ان يكون هذا العضو من سبعة عظام ليتصل بكل زوج عظم ، ولم يجعل الكل عظما واحدا طويلا ، وذلك لأمرين :
أحدهما : ان لا تعم الآفة العارضة .
وثانيهما : ليكون له ان يتحرك شبيه حركة الأضلاع في انبساط الصدر وانقباضه .
فإن قيل : ان حركة هذه العظام محال .
أما أولا : فان مفاصلها موثقة ، فتكون حركة أحد عظميها دون الآخر محالا .
واما ثانيا : فلأن هذه العظام إنما يتصل بعضها ببعض بغضاريف يتوسط بينهما يلتزق كل عظمين منها بغضروف بينهما ، ومعلوم ان ذلك مما لا يمكن معه حركة أحد العظمين بدون « 1 » الآخر .
وجوابه : ان هذه الحركة ليست كحركة « 2 » أحد عضوى مفصل بل بان ينعطف الغضروف الذي بين العظمين تارة ، ويستقيم أخرى ، وذلك لأن الغضاريف بينها لا يمتنع عليها الانعواج « 3 » اليسير فبهذا الوجه يمكن حركة عظام القص ولا ينافي ذلك أن تكون عظامه ملتصقة بالغضاريف ، ولا أن تكون مفاصله موثقة ، وشكل هذا العضو بجملته شبيه بشكل السيف . فلذلك يسميه بعضهم سيفا ، وبعضهم إنما يسمى بذلك الغضروف الذي في أسفله الذي يسمى في المشهور : خنجرا .
وفائدة هذا الغضروف أمران :
أحدهما : أن يحجب الجلد عن ملاقاة آخر عظام القص « 4 » يتألم بصلابتها .
هامش
( 1 ) أ : بعد
( 2 ) م ح : بحركة ، أ : حركة
( 3 ) ج : الانفراج
( 4 ) ح أ : فلا