عن الحرارة الغريزية التي في أبداننا ، وهي أضعف من النار لا محالة ؟ « 1 » وهذا التحيّر « 2 » والتعجّب منهم غير صحيح . فإنه لا يلزم من رجوع الجسم إلى طبيعته أن يكون قد انفعل انفعالا لا يبطل له شئ من أموره الطبيعيّة ، بل يجوز أن يكون الياقوت تعرض عنه أفعاله ، وإن لم ينفعل عن حرارة البدن انفعالا ما . وذلك بأن يكون الياقوت من شأنه أن يبطل عنه تأثير الهواء فيه ، إذا حصل في بدن الإنسان وحينئذ يعود إلى طبيعته بذاته ، وإن لم يتغيّر عن حرارتها تغيّرا يعتدّ به ، فلذلك يبرّد ببرودته « 3 » ، ويجفّف ، ويمنع تصعّد الأبخرة والأدخنة المفسدين لمزاج الروح ، وجوهرها ، ويزول ما يكون فيها من الكدورة ونحوها ، وبذلك يحصل لها الصفاء ، والاستعداد للفرح ؛ لا باستحالة الياقوت إلى جوهرها بالتغذية ونحو ذلك .
والسبب في منع الياقوت من تصعّد الأبخرة والأدخنة ، وتجفيفه لما يكون في المعدة ، ونحوها من الرطوبات المعينة على ذلك . وكذلك يشبه أن تكون مقاومته للسموم ، بتجفيفه « 4 » الرطوبة المعدّة لقبول العفونة ؛ فلذلك يقلّ قبول البدن للانفعال عن السموم بهذا الوجه .
هامش
( 1 ) يرد العلاء ( ابن النفيس ) هنا - بشكل غير مباشر - على ابن البيطار ، الذي أورد شكوكا على فعل الياقوت في الأبدان ، وأطال في تبيان الحجج الدالة على خطأ هذا القول . . ( راجع : الجامع 4 / 202 ) .
( 2 ) : . التبخر !
( 3 ) ن : برودته .
( 4 ) ن : تجفيفه .