إنّ الياقوت حجر معروف ، وأصنافه ثلاثة « 1 » : الأحمر وهو أفخرها وأغلاها ثمنا ، وبعده الأصفر ثم الأزرق . وجميع هذه الثلاثة ، فإنها لا تنفعل عن المبارد ، والأحمر منها لا ينفعل عن النار ، ولا يذوب بها البتّة ، وإذا دخل النار ازداد بعد خروجه منها حسنا ونضارة . وأما الأصفر فهو أقلّ صبرا من الأحمر على النار ، والأزرق ليس يصبر عليها البتّة .
والمشهور أن جوهر الياقوت من مائيّة قد اشتدّ جمودها بالبرد . وهذا لا يصحّ ، فإنّ ما يتجمّد بالبرد يحلّه الحرّ ، فكان يجب أن تقوى « 2 » النار مع قوّة قوتها على إذابة الياقوت وإسالته - وليس كذلك - فإنه من المستحيل أن يكون فعل البرد أقوى من فعل النار القويّة ، فلو كان انعقاد الياقوت هو لأجل جموده بالبرد لكانت النار « 3 » تقوى على حلّه . وليس كذلك « 4 » .
فلذلك كان مذهبنا ، أنّ « 5 » الياقوت مركّب من مائيّة ، وأرضيّة شديدة الجفاف والحرارة ، حتى إنّها يشتدّ « 6 » عقدها لمائيّته بالتجفيف ، كما تفعله أرضيّة الملح مع مائيّته ، لكنّ أرضيّة الياقوت أقوى قوّة . فلذلك إذا أصابتها النار ، اشتدّ فعلها في مائيّة الياقوت وفي عقدها لها ، وذلك لأجل ما تحدثه « 7 » حينئذ ، من
هامش
( 1 ) ح ، ن : ثلثه .
( 2 ) ن : يقوى .
( 3 ) - ن .
( 4 ) ن : لذلك .
( 5 ) - ح ، ن .
( 6 ) ح : تسد .
( 7 ) ح ، ن : يحدث .