قوة التجفيف . وهذه الأرضيّة ليست تسيل وتذوب بالنار ؛ وذلك لأجل إفراط غلظها ويبوستها ، كما في أرضيّة الملح « 1 » .
وأما مائيّة الياقوت فإنها شديدة القبول لهذا الانعقاد بقوّة هذه الأرضيّة ، ومع ذلك فإنّها شديدة القبول للجمود عن البرد . فلذلك إذا حدث للياقوت رطوبة مفرطة ، أو برودة قوية جدّا ، لم يلزم ذلك « 2 » ، أن يذوب كما يذوب بذلك الملح بل يعرض له حينئذ ، أن يشتدّ « 3 » جموده لأجل قبول مائيّته لزيادة هذا الجمود بالبرد . فلذلك كان الياقوت ينعقد بالبرد والحرّ جميعا . ولذلك « 4 » تعذّر ذوبه ، لأنّه ليس يذوب بالنار ولا بالبرد والرطوبة ؛ فلذلك هو لا يذوب البتّة .
وقد اعتبر الممتحنون فعل « 5 » الياقوت في البدن فرأوا أنّه يقوّى القلب جدّا ، وأنه يبرّد ، ويفرّح بقوّة ، ويقاوم السموم بقوة . فتحيّروا لذلك ! إذ عندهم أنّ الأدوية ، إنما تفعل أفعالها بعد تغيّرها وانفعالها عن الحارّ الغريزىّ الذي فينا ، وليس يكفى في ذلك تسخّنها في أبداننا ، بل لا بدّ وأن تتغيّر في أبداننا تغيّرا ترجع به إلى طبائعنا ، وتبطل « 6 » ما فيها من التغيّر الحادث عن الهواء . وإنما يكون ذلك بانفعال يحدث لها من هذا الحارّ الغريزىّ ؛ وذلك عندهم مستبعد « 7 » . إذ الياقوت قد شاهدوه لا يتغيّر ، ولا ينفعل عن النار . فكيف يقبل التغيّر ، والانفعال
هامش
( 1 ) : . الطلق !
( 2 ) غ : بذلك .
( 3 ) ح ، ن : يستد .
( 4 ) + غ ( فان ) .
( 5 ) : . لفعل .
( 6 ) غ : يبطل .
( 7 ) ن : مستعد .