يتقدّم لا محالة على ما هو منها أعسر ؛ فلذلك كان الفعل المتقدم من أفعال هذه الأجزاء ، هو الجلاء ، ثم التلطيف ، ثم التفتيح .
وإنّما يتأخّر الانغسال والانزلاق ؛ لأنّ هذين الفعلين متوقفان على تميّز المادّة ، وتبرئتها عن أجرام الأعضاء - وتهيّئ المجارى لخروج الموادّ فيها . وأما العصر فيتأخّر جدّا ، لأنّ قبض الورد ليس بشديد جدّا . ولو كان شديدا ، حتى كان فعله يتقدّم على أفعال الأجزاء المرّة ، لكان الورد يعقل البطن ويقبضه ، لا أن « 1 » يطلقه . ولذلك كان الورد الذي يشتدّ قبضه ، وتقلّ مرارته ، فإنّه يعقل البطن .
ولذلك فإنّ الورد الأبيض القوىّ القبض ، والأحمر الشديد الحمرة - القوىّ القبض - كلاهما يعقلان البطن ، وتشتدّ تقويتها للمعدة والكبد ونحوهما من الأحشاء . وإنما يسهل كثيرا ، ما كان من الورد « 2 » قوىّ المرارة ، ضعيف القبض ، كثير المائيّة جدّا .
ولذلك كان الورد الذي في بلادنا « 3 » لونه بين البياض والحمرة - وهو المعروف بالنصيبينىّ - قوىّ الإسهال ، لأنّ هذا الورد كثير المائيّة جدّا ، قوىّ المرارة . ولذلك فإنّ ماء الورد يتّخذ منه كثيرا ، لأنّ ما يخرج منه من الأجزاء المائيّة أكثر . ولذلك فإنّ أكثر اتخاذ الجلنجبين إنما هو من الورد الأبيض ، والورد القوىّ الحمرة ؛ لأنّ هذين يكثر فيهما القبض . واتخاذ الجلنجبين في الأكثر ، إنما يراد به « 4 » تقوية المعدة والكبد ، وذلك يكون بهذا الورد أولى .
هامش
( 1 ) لأنه .
( 2 ) ح ، ن : من الورد ما كان .
( 3 ) قوله بعد ذلك : النصيبينى . . تدل على المقصود ببلادنا : الشام !
( 4 ) - ح ، ن : منه .