الفصل الأول في ماهيّة المرارة
إنّا إذا قلنا هاهنا « 1 » : مرارة . فلسنا نعنى به العضو الذي « 2 » هو خزانة للصفراء ، بل نعنى به المرارة التي تكون في هذه العضو . وإنما تسمّى هذه مرارة لأنها إنما تؤخذ « 3 » وتخزن وتدّخر مع هذا العضو الحاوي لها ، فالآخذ لها هو آخذ لهذا العضو ؛ فلذلك تسمّى باسم هذا العضو ، فيقال مرارة . وإنما هو مرار « 4 » أصفر ، والمرارة في الحقيقة هو العضو الحاوي لهذا المرار .
وجوهر هذا المرار ، هو « 5 » من أرضيّة لطيفة حارّة محترقة ؛ لأنّ هذا المرار « 6 » مرّ ، وجوهر المرّ - كما علمتم « 7 » - هو من هذه الأرضيّة . وطعمها لا يخلو من حرافة وحدّة ؛ فلذلك لا يخلو جوهرها من ناريّة . فلذلك جوهر المرارة « 8 » من
هامش
( 1 ) ح ، ن : هاهنا .
( 2 ) ن : الدى .
( 3 ) ن : توحد .
( 4 ) غ : مرارى .
( 5 ) ح ، ن .
( 6 ) غ : المزار .
( 7 ) يلاحظ هنا أن المؤلف استخدم صيغة الجمع - للمرة الأولى - وكانت عادته فيما سبق استخدام المفرد ، للإشارة إلى قارئه المفترض . . فلعله يكون قد ( أملى ) هذا الجزء من الكتاب على بعض تلاميذه . . فتدبّر !
( 8 ) غ : المرة .