وتصير هي أيضا غاذية « 1 » . وذلك لأجل انكسار قوّتها وتعديلها بما يخالطها ، لأنّها تكون بالنسبة إليه ، يسيرة جدّا . وكذلك الصفراء إنما تغذو « 2 » بأن تصير في الدّم بمنزلة الأبزار الحارّة في الأطعمة ؛ وذلك لأجل إفراط حرارتها وحدّتها .
هذا حكم الصفراء التي تكون في عروق الإنسان ، فكيف الصفراء التي تكون في مرارته ؟ فإنّ هذه الصفراء ، قد بيّنّا أنها لا بدّ وأن تكون أحدّ كثيرا ، وأشدّ حرارة من التي في العروق . هذا حال الصفراء التي في بدن الإنسان فكيف التي في مرارات الحيوانات الشديدة الحرارة والسّميّة ، كالتي في مرارة الصقر « 3 » والأسد والنّمر والأفعى « 4 » ونحو ذلك ؟
فلذلك كانت المرائر شديدة الإفراط جدّا ؛ فلذلك ليس « 5 » شئ منها يصلح للغذاء « 6 » ، وذلك لأجل بعد جوهرها عن جواهر الأعضاء . ولذلك « 7 » أيضا ، يندر جدّا استعمالها من داخل « 8 » ، في شئ من الأعمال الطّبيّة « 9 » ، وإنما تستعمل من خارج ، فقط . ومع ذلك فإنها إنما تستعمل من خارج إذا كانت هناك حاجة إلى تحليل شديد جدّا ، وجلاء مفرط ، وتلطيف قوىّ جدّا ، وإسخان « 10 » شديد .
هامش
( 1 ) ن : غاديه .
( 2 ) ن : تغدوا ، غ : تغدو .
( 3 ) غ : الصقرا .
( 4 ) ن : الانعى .
( 5 ) ن : ليسن .
( 6 ) ن : للغدا .
( 7 ) ح ، ن : كذلك .
( 8 ) يقصد : استعمالها كدواء يبتلع أو يحتقن به .
( 9 ) ح ، ن : الطيعيه .
( 10 ) ن : امتحان .